إعادة تدوير الزجاجات لإنقاذ الدلافين: حل رخيص وفعال

  • ابتكر علماء من جامعة نيوكاسل نظامًا يعتمد على استخدام البلاستيك المعاد تدويره والزجاجات لتنبيه الدلافين.
  • لقد أثبتت هذه التقنية نجاحاً باهراً في الصيد بشباك الجر القاعية، حيث حققت انخفاضاً بنسبة 88% في الحوادث دون خسارة في المصيد التجاري.
  • تستغل هذه الطريقة قدرة الحيتان على تحديد الموقع بالصدى، مما يحول الزجاجات إلى مرايا صوتية تكشف عن موقع الشباك.
  • ويجري بالفعل اختبار هذا البديل منخفض التكلفة في مناطق مختلفة من العالم كأداة رئيسية للحفاظ على البيئة البحرية.

الزجاجات المعاد تدويرها إلى شباك صيد للدلافين

لطالما اتسم التعايش بين أنشطة الصيد والحياة البحرية بتقلبات، حيث يُعد الصيد العرضي أحد أكثر المشاكل إلحاحاً التي تواجه محيطاتنا. فعندما تعلق الدلافين أو خنازير البحر في معدات صيد غير مخصصة لها، غالباً ما تكون العواقب وخيمة، مما يشكل تهديداً حقيقياً للتنوع البيولوجي البحري واستدامة مصائد الأسماك في جميع أنحاء أوروبا وبقية العالم.

في محاولة لمعالجة هذه الأزمة بطريقة لا تُفلس الصيادين، توصل فريق دولي من الباحثين إلى فكرة تبدو وكأنها من وحي الخيال، لكنها فعّالة للغاية. تعتمد الخطة على استخدام مواد مُعاد تدويرها، وتحديدًا الزجاجات البلاستيكية والزجاجية، كأجهزة إنذار صوتية. إنه حلٌّ اقتصادي دائري يهدف إلى حماية الحيتان والدلافين دون تحميل أساطيل الصيد الحرفي تكاليف باهظة، وهو أمرٌ رائعٌ في ظل الوضع الراهن.

التلوث البحري
مقالة ذات صلة:
التلوث البحري: الأسباب والأنواع والآثار والحلول

الحيلة البارعة المتمثلة في استخدام الزجاجات كمرايا صوتية

دولفين يتجنب شباك الصيد المزودة بأضواء كاشفة

العلم الكامن وراء هذا الاختراع بسيط بقدر ما هو فعال. تستخدم الدلافين الصوت للتنقل، حيث تُصدر نقرات ترتد عن الأجسام - وهي عملية تُعرف بتحديد الموقع بالصدى. تكاد شباك النايلون التقليدية تكون غير مرئية لـ"رادارها" الطبيعي، مما يجعلها تصطدم بها دون أن تشعر. من خلال ربط زجاجات بلاستيكية فارغة مملوءة بالهواء بالشباك، تعمل هذه الزجاجات كمرايا صوتية، تعكس نبضات تحديد الموقع بالصدى بوضوح ملحوظ، مما يسمح لها بتجنب العائق في الوقت المناسب.

كان البروفيسور بير بيرغرين، الخبير البارز في مجال حماية الحيوانات البحرية الضخمة بجامعة نيوكاسل، القوة الدافعة وراء هذا المشروع. لم يقتصر الأمر على استخدام الزجاجات البلاستيكية فحسب، بل لعبت الزجاجات الزجاجية دورًا محوريًا أيضًا. في هذه الحالة، أُضيفت براغي داخلية تُصدر، مع حركة الماء، صوتًا معدنيًا رنينيًا يُنبه الدلافين قبل اقترابها من منطقة الخطر. إنه لأمرٌ مذهل ما يُمكن تحقيقه بقليل من الإبداع وإعادة تدوير النفايات التي كانت ستُساهم لولا ذلك في تلوث البيئة البحرية.

أفضل ما في الأمر أن هذا النظام لم يقتصر على المختبر، بل تم اختباره عمليًا مع الصيادين. نُظمت ورش عمل ليتعلم الصيادون بأنفسهم كيفية تركيب هذه الأجهزة على معداتهم، وضبط المسافات والأوزان لضمان سهولة تحريك الشبكة أثناء الصيد. من الضروري أن تكون هذه الإجراءات عملية، لأنه إذا أعاقت العمل، فلن تُستخدم ببساطة.

نجاح باهر في صيد الأسماك القاعية

باحثون يختبرون الشباك المصنوعة من الزجاجات المعاد تدويرها

تُعدّ البيانات التي جُمعت في دراساتٍ مختلفة، ونُشرت في مجلاتٍ مرموقة مثل "بحوث مصايد الأسماك" و"علوم الثدييات البحرية"، واعدةً للغاية. فقد أظهرت الاختبارات التي أُجريت على شباك الصيد القاعية انخفاضًا بنسبة 88% في الصيد العرضي للدلافين . وهذا رقمٌ لافتٌ يُبيّن أن أبسط الحلول قد تكون أحيانًا هي الأكثر فعالية. علاوةً على ذلك، من المهم الإشارة إلى أن كمية الأسماك المصيدة تجاريًا لم تتأثر، وبالتالي لم تتأثر سُبل عيش الصيادين أدنى تأثر.

مع ذلك، يختلف تأثير هذا الاختراع باختلاف موقع وضع الشبكة. ففي البيئات السطحية، كتلك التي جُرِّبت في مناطق بيرو وزنجبار، لم تكن فعاليته عالية. ويبدو أن الضوضاء المحيطة قرب السطح، الناتجة عن الأمواج وعوامل أخرى، تُصعِّب على الدلافين تمييز صدى الزجاجات. ومع ذلك، في المياه البرازيلية، كان انخفاض الصيد العرضي شبه تام ، مما يفتح آفاقًا واسعة لتطبيق هذه التقنية على السواحل الأوروبية حيث يُعدّ الصيد القاعي شائعًا.

لا تقتصر هذه المبادرة على إنقاذ حياة الحيوانات فحسب، بل تمنح البلاستيك الذي يلوث سواحلنا فرصة ثانية للحياة. وقد استُخدمت زجاجات بأحجام مختلفة، من 250 مل إلى 1.5 لتر، مما أثبت أن أي وعاء محكم الإغلاق يمكن أن يُنقذ الأرواح. والهدف هو نشر هذه الطريقة عالميًا، وتعزيز التعاون الحقيقي بين المجتمع العلمي والصيادين لحماية النظام البيئي بطريقة غير مكلفة ومتاحة للجميع.

في نهاية المطاف، يتضح جلياً أن التكنولوجيا المتطورة لا يجب أن تكون باهظة الثمن أو معقدة بالضرورة. فبفضل هذه الدراسات، ثبت أن شيئاً شائعاً كزجاجة المشروبات الغازية قادر على التخفيف من أحد أكبر المخاطر التي تهدد الثدييات البحرية دون الإضرار بمصادر رزق الأسر التي تعتمد على البحر. يُظهر هذا التقدم أنه بالإرادة واستخدام المواد المعاد تدويرها ، يُمكن حماية محيطاتنا بفعالية واستدامة، لكي تتمكن الأجيال القادمة من الاستمتاع بوجود الدلافين على سواحلنا.


أضف كمصدر مفضل في جوجل