قد يصادف أي شخص يقضي بعض الوقت في تصفح موجز الأخبار الخاص به مقاطع فيديو لقرود رائعة أو زواحف مذهلة، لكن ما لا نراه غالبًا هو مخططات الاتجار غير المشروع ذلك ما يكمن وراء نقرة بسيطة. إن سهولة الحصول على الأنواع المحمية عبر المنصات الرقمية قد دقّت ناقوس الخطر لدى المنظمات الدولية، إذ تستمر هذه الظاهرة في النمو بوتيرة متسارعة في جميع أنحاء العالم.
على الرغم من أن ما يحدث في قارات أخرى قد يبدو بعيدًا بعض الشيء بالنسبة لنا، إلا أن الوضع في بلدنا ليس بالأمر الذي يمكن الاستهانة به، كما يؤكد لنا الخبراء. إسبانيا بؤرة ساخنة ينطبق هذا على كل من المبيعات المباشرة ونقل الأنواع القادمة من شمال أفريقيا أو المتجهة إلى آسيا. وتشير التقديرات إلى أن مئات من الرئيسيات وغيرها من الحيوانات الغريبة تظهر في الإعلانات كل عام، والتي، رغم أنها تبدو غير ضارة، إلا أنها جزء من شبكة إجرامية منظمة للغاية.
خدعة التبني والتمويه الرقمي

لتجنب قيام خوارزميات فيسبوك أو إنستغرام أو تيك توك بحذف منشوراتهم فورًا، يعرف المسوقون جميع الحيل ويستخدمون كلمات مفتاحية مثل عمليات التبني أو النقل المزعومة هذه هي الأساليب الملتوية التي يستخدمونها لإخفاء معاملاتهم التجارية الصريحة. تسمح هذه الحيلة للإعلانات بالبقاء نشطة لأسابيع، وهي مدة كافية لبعض المشترين غير المتوقعين أو عديمي الضمير للوقوع في الفخ والتواصل معهم سرًا لإتمام الصفقة.
رصدت دراسة حديثة توريد أكثر من 1.600 من الرئيسيات الحية في غضون شهر ونصف فقط، مما يعطي فكرة عن... حجم هذا السوق يضم هذا المكان كل شيء بدءًا من صغار قرود المرموسيت وصولًا إلى الشمبانزي. والأسعار ليست رخيصة، إذ يصل سعر الحيوان الواحد إلى 6.500 دولار أمريكي، وذلك بحسب ندرة النوع أو ما إذا كان الحيوان لا يزال صغيرًا، وهو ما يبحث عنه معظم الناس.
ما يغفل عنه المشتري في كثير من الأحيان هو أن هؤلاء النسل قد تم انتُزعوا من أمهاتهم بعنف في بيئتها الطبيعية، مما يُسبب صدمة لا تُعوَّض لكل من الحيوان والمجموعة الاجتماعية التي ينتمي إليها. علاوة على ذلك، غالبًا ما تتم الرحلة إلى وجهتها النهائية في ظروف مزرية، كما يحدث في العمليات التي تُجرى فيها إنقاذ الحيوانات الغريبة التي تم الاتجار بها، معبأة في صناديق أو حقائب سفر حيث تموت العديد من العينات حتى قبل عبور الحدود، وهو ما يمثل خسارة لا تقدر بثمن في التنوع البيولوجي.
إسبانيا والثغرات القانونية في اتفاقية سايتس

في منطقتنا، دأبت جمعيات مثل مشروع القردة العليا على التنديد لسنوات بوجود ثغرة كبيرة في لائحة اتفاقية سايتس. فهو يسمح بتبييض حركة المرور. من الأنواع المهددة بالانقراض. يسمح القانون ببيعها إذا ثبت أنها ولدت في الأسر، وهو أمر يستغله المتاجرون بالبشر عن طريق تزوير الوثائق أو رشوة المسؤولين في بلدان المنشأ لتمريرها على أنها حيوانات أليفة تم اصطيادها مباشرة من البرية، على غرار الحالات التي تكون فيها تدخلت السلاحف المحمية في سفن سرية.
يؤكد بيدرو بوزاس، منسق هذه المنظمة، أنهم ما زالوا يتعرضون للاعتراض من حين لآخر على الحدود الإسبانية، وكذلك على الحدود المغربية. عينات من قرد المكاك البربري التي يحاولون تهريبها. ومع ذلك، فإن تتبع الأثر الرقمي أصعب بكثير لأن الخوادم غالبًا ما تكون موجودة في الخارج أو أن الإعلانات عبارة عن عمليات احتيال صريحة حيث يدفع المشتري ولا يتلقى أي شيء، مما يعقد عمل التتبع الخاص بـ Seprona (جهاز حماية الطبيعة التابع للحرس المدني الإسباني) أو الإنتربول.
إن تجارة الحياة البرية هذه ليست قضية بسيطة، لأنها تنطوي على بعض 23.000 مليون دولار سنويا على الصعيد العالمي، تُصنّف هذه التجارة ضمن أبرز الأنشطة غير المشروعة، إلى جانب تهريب الأسلحة والمخدرات. إنها ليست مجرد قضية أخلاقية أو متعلقة بالحفاظ على الأنواع، بل هي بنية إجرامية تُعرّض الصحة العامة للخطر من خلال تسهيل دخول الأمراض الحيوانية المنشأ دون أي ضوابط صحية.
يُعدّ الوعي العام أمراً بالغ الأهمية للحدّ من هذه الظاهرة، ومنع الطلب على أنواع لا ينبغي لها أبداً أن تعيش في الشقق أو الحدائق كما لو كانت حيوانات أليفة. ويتعيّن على السلطات ومنصات التواصل الاجتماعي نفسها تكثيف الرقابة وإغلاق هذه المواقع نهائياً. ثغرات قانونية تسمح أن الاتجار بالحياة البرية لا يزال عملاً تجارياً منخفض المخاطر ومربحاً للغاية لقلة من الناس على حساب تدمير الطبيعة للجميع.