شارك طبيب إسباني يبلغ من العمر 31 عامًا من أليكانتي، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، اللحظة المروعة التي استيقظ فيها في مستشفى بجزر المالديف ليجد نفسه قد فقد ساقه. تعرض بورخا، كما يُدعى الشاب، لهجوم من سمكة قرش أثناء قضائه شهر العسل في أتول غافو أليف، بالقرب من جزيرة كودو. يُظهر المنشور، الذي نُشر على إنستغرام في 13 يوليو، بورخا مع زوجته في المستشفى، وعنوانه: "اليوم الذي استيقظت فيه واكتشفت أنني فقدت ساقي".
في الفيديو، يستذكر الطبيب أنه وسط الفوضى التي أعقبت الهجوم، كان يدرك خطورة إصاباته ويتساءل باستمرار عما سيحدث لساقه. يقول: "سألت نفسي هذا السؤال مرارًا وتكرارًا. ومع ذلك، كنتُ واضحًا: الأهم هو البقاء على قيد الحياة". عندما وصل إلى ماليه، عاصمة جزر المالديف، طلب من زوجته، آنا، أن تطلب من الأطباء بذل كل ما في وسعهم لإنقاذ حياته ، حتى لو تطلب ذلك اتخاذ قرار لا رجعة فيه. يتذكر قائلًا: "إذا كان عليهم اتخاذ قرار لإنقاذي، فلا ينبغي لهم التردد". بعد استيقاظه من العملية الجراحية، سأل مباشرة عما إذا كان قد فقد ساقه، وعندما تلقى التأكيد، تنفس الصعداء وأجاب: "ممتاز، أنا على قيد الحياة".
الهجوم في جزر المالديف: شهر عسل تحول إلى كابوس
كان بورخا، وهو طبيب، يقضي شهر العسل في جزيرة غافو أليف المرجانية عندما قرر ممارسة بعض الرياضات المائية. كان الاعتداء عنيفًا للغاية لدرجة استدعت نقله على الفور إلى مستشفى في ماليه ، حيث اضطر الأطباء إلى بتر ساقه نظرًا لخطورة إصاباته. بعد تلقيه العلاج في إسبانيا، عاد إلى إسبانيا في مايو/أيار لاستكمال فترة النقاهة والتأهيل. في رسالته، يؤكد الشاب أن الحياة لا تزال رائعة، وأنه على الرغم من إغلاق بعض الأبواب، إلا أن أبوابًا أخرى كثيرة ستُفتح.
لم تكن حالة بورخا الوحيدة التي صدمت الرأي العام في الأسابيع الأخيرة. ففي أستراليا، تعرضت ليا ستيوارت، وهي معلمة تبلغ من العمر 34 عامًا وأم لطفلة تبلغ من العمر عامًا واحدًا، لهجوم من سمكة قرش بيضاء كبيرة أثناء سباحتها في شاطئ كوجي في سيدني. تسبب القرش، الذي يتراوح طوله بين ثلاثة وأربعة أمتار، في إصابات بالغة الخطورة أجبرت الأطباء على بتر ذراعها. بقيت المرأة في غيبوبة مستحثة لمدة عشرة أيام، ووفقًا لمصادر موثوقة، نجت بعد خضوعها لعدة عمليات جراحية. وقد غطت العديد من وسائل الإعلام هذا الحادث، الذي وقع في يونيو/حزيران، وأثار موجة من هجمات أسماك القرش في سيدني، وموجة من التضامن في جميع أنحاء البلاد.

ليا ستيوارت: المرأة الأسترالية التي نجت من هجوم سمكة قرش بيضاء كبيرة
وقع الهجوم على ليا ستيوارت وسط سلسلة من حوادث أسماك القرش في أستراليا. وكان للتدخل السريع للمنقذين واستخدامهم للضمادات الضاغطة دور حاسم في إنقاذ حياتها ، وهو ما تكرر في حالات أخرى، مثل حالة الأمريكي جون شفايتزر، الذي تعرض لعضة في ساقه أثناء الغطس في جزر البهاما، وتلقى العلاج بالضمادات الضاغطة على متن قارب. في تلك الحادثة، خضع الرجل لست وعشرين غرزة، وتمكن من العودة إلى منزله في اليوم التالي. ويؤكد الاستخدام المستمر لهذه التقنية في الإسعافات الأولية على أهمية الاستعداد لمثل هذه الحالات الطارئة.
في فلوريدا، تعرض جاكوري هاي، البالغ من العمر 22 عامًا، لعضة سمكة قرش في قدمه وكاحله أثناء سباحته في المياه الضحلة قبالة شاطئ دايتونا. ورغم خطورة الإصابة، تمكن من سحب خطيبته من الماء قبل تلقيها العلاج الطبي . وتُعرف منطقة فولوسيا، حيث وقع الحادث، بأنها المنطقة التي تشهد أعلى معدل لعضات أسماك القرش في العالم، إذ سُجل أكثر من 350 هجومًا غير مبرر منذ عام 1882. وفي الوقت نفسه، أُصيب فتى يبلغ من العمر 13 عامًا في فخذه بعد أن أمسك عن طريق الخطأ بسمكة قرش طولها 1,8 أقدام قبالة سواحل جورجيا، إلا أن حياته لم تكن في خطر.
حوادث أخرى حديثة لأسماك القرش
في المحيط الهادئ، كاد المؤثر النيوزيلندي هنري جيبس أن يفقد ساقه بعد تعرضه لهجوم من قرش رمادي أثناء صيده بالرمح في فيجي. نفّذ الحيوان مناورة تُعرف باسم "اللفّة المميتة"، مما أدى إلى تمزيق ساق الشاب . خضع جيبس لأربع عمليات جراحية وترقيع جلدي. شارك جيبس تجربته على وسائل التواصل الاجتماعي لتحذير الغواصين الآخرين من أهمية عدم تجاهل علامات الخطر. وفي أستراليا أيضاً، توفي رجل يبلغ من العمر 38 عاماً بعد أن عضه قرش أبيض كبير في شعاب هورسشو المرجانية، بالقرب من جزيرة روتنيست، وهو ثاني هجوم قاتل لأسماك القرش في البلاد هذا العام.
يُظهر تنوّع أنواع أسماك القرش، من أسماك القرش المرجانية إلى أسماك القرش الأبيض، وتنوّع المواقع، من المياه الاستوائية إلى السواحل الحضرية، أن مواجهات أسماك القرش، وإن كانت نادرة، قد تحدث في أي مكان . وفي جميع الحالات، كان لسرعة التدخل الطبي واستخدام تقنيات مثل العاصبة دور حاسم في إنقاذ الأرواح. تُعدّ قصة بورخا، الطبيب من أليكانتي، مثالاً على الصمود، ولكنها أيضاً تذكير بأن الطبيعة، مهما بلغت من الجمال، تنطوي على مخاطرها الخاصة.


