
لا تزال طحالب Rugulopteryx okamurae، المعروفة باسم الطحالب الآسيوية، تشكل إحدى أكبر المشاكل التي تواجه السواحل الإسبانية. فمنذ ظهورها في مضيق جبل طارق قبل نحو عقد من الزمان، لم يتوقف انتشارها، بل أصبحت الآن مشكلة هيكلية تؤثر على مناطق حكم ذاتي بأكملها، من الأندلس إلى ساحل كانتابريا.
ما بدأ كحادثة محلية على ساحل قادس تحوّل إلى غزو يهدد النظم البيئية المحمية ، ويعيق أنشطة الصيد، ويجبر المجالس المحلية على تخصيص ملايين اليورو كل صيف. ويتفق المجتمع العلمي على أن القضاء على هذه الظاهرة غير ممكن على المدى المتوسط، لذا تحوّلت الاستراتيجية إلى احتواء الغزو وإيجاد استخدامات تجارية للكتلة الحيوية المُزالة.
توسع لا يمكن إيقافه على طول الساحل الإسباني
تم رصد الطحالب الغازية لأول مرة عام 2016 في مضيق جبل طارق، على الأرجح ملتصقة بهيكل سفينة تجارية قادمة من المحيط الهادئ. ومنذ ذلك الحين، انتشرت دون رادع على طول ساحل الأندلس بأكمله ، ووصلت إلى مقاطعات مثل قادس ومالقة وغرناطة وألمرية. وقد تأكد وجودها الآن أيضاً في مناطق من بحر كانتابريا، مثل شاطئ ترينغاندين في نوجا (كانتابريا)، حيث أُزيلت آلاف الأطنان منها العام الماضي، وفي إقليم الباسك، حيث رصدها باحثون من جامعة إقليم الباسك في نهر نيرفيون عام 2023.
تتمتع هذه الأنواع بقدرة استعمارية استثنائية، فهي تُزاحم النباتات المحلية وتُوحّد قاع البحر ، مما يُقلل التنوع البيولوجي بشكلٍ كبير. في الأندلس، يُهدد زحفها شرقًا مروج أعشاب بوسيدونيا البحرية في منتزه كابو دي غاتا الطبيعي، بينما وصلت غربًا إلى ساحل هويلفا، بالقرب من منتزه دونيانا الوطني. ويُحذر الخبراء من أنه إذا تُركت دون رادع، فقد تُسبب كارثة بيئية تُضاهي كارثة تسرب النفط من ناقلة بريستيج.
التأثير الاقتصادي والاجتماعي

لا تقتصر أضرار الطحالب على البيئة فحسب، بل تمتد لتؤثر بشكل مباشر على قطاعات حيوية كالصيد والسياحة . إذ يعاني الصيادون من انسداد شباكهم بالطحالب، مما يستدعي إصلاحات متكررة ويقلل من ربحية صيدهم. أما على اليابسة، فتُصدر هذه الطحالب الغازية روائح كريهة وتجذب الحشرات، مما يُثني السباحين ويُجبر المجالس المحلية على تكثيف جهود التنظيف.
التكلفة الاقتصادية باهظة. فقد شهدت بلديات مثل روتا زيادةً في كمية الأعشاب البحرية المنقولة إلى مكبات النفايات ثمانية أضعاف خلال ثلاث سنوات فقط. وفي نوجا، اضطرت وزارة الأشغال العامة الإقليمية إلى تخصيص أكثر من 600.000 ألف يورو العام الماضي لمعالجة غزو الأعشاب البحرية للشواطئ وتنفيذ خطة طوارئ . ويشابه الوضع في عشرات المدن الساحلية التي تخوض معركة يومية ضد عدو لا يرحم.

ردود فعل الإدارات
نظراً لحجم المشكلة، أعلنت حكومة الأندلس الإقليمية حالة القوة القاهرة والضرورة القصوى، مما أتاح إعفاءً من الضريبة الحكومية على نفايات مدافن النفايات . يوفر هذا الإجراء دعماً اقتصادياً للبلديات، حيث يمكنها توفير مئات الآلاف من اليورو. وفي منطقة كامبو دي جبل طارق، وافق اتحاد البلديات على تخفيض رسوم المعالجة من 45 إلى 28,13 يورو للطن.
علاوة على ذلك، أطلق مجلس إدارة الأندلس خطة لإدارة الكتلة الحيوية، وهي استراتيجية رائدة تسعى إلى تحويل النفايات إلى مورد قابل للاستخداميجري البحث في استخداماتها كسماد حيوي، ومادة للتغليف المستدام، ومستحضرات التجميل، وحتى مكون لصنع علف الحيوانات de pecesيكمن الحل في ضمان فقدان الطحالب لقدرتها البيولوجية قبل تسويقها، وذلك لمنع انتشارها.
ومع ذلك، لا يزال التنسيق بين الإدارات نقطة ضعف. يجب على الحكومة المركزية والحكومة الإقليمية والمجالس المحلية العمل معًا، لكن التقدم كان بطيئًا حتى الآن. وقد دعت الأحزاب السياسية وروابط البلديات إلى وضع خطة وطنية توحد المعايير وتوفر تمويلًا محددًا لمكافحة الطحالب الغازية Rugulopteryx okamurae.
الصراع اليومي في البلديات

بينما تعمل الهيئات الحكومية على وضع استراتيجيات طويلة الأجل، يسابق عمال البلديات الزمن يوميًا. ففي روتا، على سبيل المثال، أُزيلت آلاف الأطنان من الأعشاب البحرية هذا الصيف وحده، ولا يزال العمل مستمرًا يومًا بعد يوم. وتؤثر المد والجزر والرياح على جهود التنظيف ، وغالبًا ما تتراكم الأعشاب البحرية مجددًا بعد ساعات من إزالتها.
في العديد من البلديات، تُستَخدم الجرارات والحفارات والشاحنات في حملات التنظيف الليلية، إلى جانب أكثر من مئة عامل يبدأون العمل مع بزوغ الفجر. وتختلف الشواطئ الأكثر تضرراً باختلاف الموقع، لكن جهود التنظيف تكثفت في جميع أنحاء البلاد استجابةً لشكاوى السكان والسياح، الذين يقولون إن الطحالب البحرية أكثر انتشاراً هذا العام مقارنةً بالمواسم السابقة.
تعكس شهادات رواد الشواطئ مزيجًا من الاستسلام والتأقلم. يُقرّ الكثيرون بأن الرائحة والحشرات مزعجة، لكن معظمهم استمروا في ارتياد الشاطئ. وتتمثل الاستراتيجية الأكثر شيوعًا في البحث عن أنظف المناطق وتجنب الازدحام، على الرغم من استمرار المشكلة. ويقول بعض السياح إنهم، رغم كل شيء، لن يغيروا وجهتهم.
يبدو أن طحلب Rugulopteryx okamurae باقٍ، على الأقل في المدى القريب والمتوسط. ويتفق المجتمع العلمي والجهات الحكومية على أن استئصاله غير ممكن، لذا تُركز الجهود على تقليل تأثيره وإيجاد حلول اقتصادية لتحويل كتلته الحيوية إلى مورد. في غضون ذلك، تواصل البلديات الساحلية كفاحها اليومي، حيث تزيل أطنانًا من الطحالب كل صيف، على أمل أن يُتيح لها البحث والتعاون المؤسسي يومًا ما التعايش مع هذا النوع دون أن يُشكل تهديدًا مستمرًا للساحل.



