مع اقتراب موعد انطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم ، لا يقتصر الحماس على ملاعب التدريب فحسب، بل يمتدّ إلى العالم الرقمي أيضاً. هذه المرة، تتجه الأنظار إلى بطل صغير فضولي يعيش في حوض سمك، ويبدو أنه يمتلك فكرة جيدة عمّن سيسجّل الهدف الأول في البطولة التي تجمع المكسيك والولايات المتحدة وكندا.
هذا هو باكو، سمندل مائي (أكسولوتل) اكتسب لقب "العراف" بعد انتشار مقطع فيديو له وهو يشارك في لعبة تنبؤات. بعد لحظات من التردد، وبينما كان يتنقل بين علمين، اختار البرمائي المكسيك فائزةً في المباراة الافتتاحية ضد جنوب أفريقيا، مما أثار حماسة جماهيرية كبيرة كانت تبحث عن أي فأل خير لفريقها.
على خطى الأخطبوط الأسطوري بول
من المستحيل مشاهدة باكو وهو يلعب دون أن نتذكر ذلك الرخوي الذي أصبح نجمًا عالميًا قبل أكثر من عقد من الزمان. لقد أعاد ظهور هذا الأكسولوتل ذكريات بول الأخطبوط الشهير ، ذلك الحيوان الذي حقق دقة مذهلة من حوضه المائي في ألمانيا خلال بطولة جنوب إفريقيا 2010. ويكنّ المشجعون الإسبان مكانة خاصة في قلوبهم لهذه التوقعات، إذ لم يخطئ بول في التنبؤ بأن المنتخب الإسباني سيرفع نجمه الأول.
حقق ذلك الأخطبوط نسبة نجاح تقارب 86%، مما رفع سقف التوقعات عالياً لأي خليفة له. والآن، يسعى باكو إلى حمل هذا الإرث وأن يصبح تميمة الحظ لهذه النسخة. ورغم وجود منافسين آخرين مثل الفيلة نيلي والقط أخيل، إلا أن الغموض الذي يحيط بفوز إسبانيا على هولندا تحت إشراف بول لا يزال المعيار الذهبي لهذا النوع من الظواهر التي تمزج بين الرياضة وفضول الحيوانات.
حيوان رمزي في حالة حرجة
بغض النظر عن قدراته المزعومة في التنبؤ بالمستقبل، ينتمي باكو إلى فصيلة تُعدّ كنزًا حقيقيًا في علم الأحياء. فالأكسولوتل برمائيٌّ رائعٌ قادرٌ على بلوغ مرحلة النضج دون المرور بتحوّلٍ كامل، محتفظًا بخصائصه اليرقية طوال حياته. مع ذلك، وراء سحر الفيديو تكمن حقيقةٌ قاسية، إذ تُصنّف هذه الفصيلة حاليًا ضمن الأنواع المهددة بالانقراض بشدة بسبب فقدان موائلها الطبيعية وتلوث المياه.
تُعدّ أهميتها الثقافية هائلة، لا سيما في موطنها الأصلي، لكن شهرتها العالمية بفضل كأس العالم قد تُسهم في زيادة الوعي بضرورة حمايتها. إنها ليست مجرد حيوان يختار الأعلام، بل هي رمز للتنوع البيولوجي الذي يُكافح من أجل البقاء، بينما يستعد العالم لمشاهدة انطلاق منافسات كأس العالم في ملعب أزتيكا ، الملعب الذي سيُسجّل اسمه في التاريخ كأول ملعب يستضيف ثلاث مباريات افتتاحية في تاريخ البطولة.
الواقع الفيروسي أم الذكاء الاصطناعي؟
وكما هو الحال غالبًا هذه الأيام، أثارت هذه القصة جدلًا واسعًا. فقد دقق العديد من مستخدمي الإنترنت في الفيديو، مشيرين إلى تفاصيل مثيرة للريبة في سلاسة الحركات ووضع الأشياء في حوض السمك. ويرى بعض خبراء وسائل التواصل الاجتماعي أن اللقطات تتضمن عناصر مُولّدة باستخدام الذكاء الاصطناعي ، الأمر الذي أدى إلى انقسام الآراء بين من يستمتعون بالمزحة ومن ينتقدون افتقارها للمصداقية.
على الرغم من هذه الشكوك حول ما إذا كان باكو عرافة حقيقية أم مجرد نتاج تصميم رقمي، فقد بدأ النقاش بالفعل. عادةً ما تستجيب هذه الظواهر لعوامل عشوائية أو مؤثرات بصرية بسيطة، لكن الأهم بالنسبة للجمهور هو الترفيه. في نهاية المطاف، ما حققه باكو هو إعادة المباراة الافتتاحية بين المكسيك وجنوب إفريقيا إلى دائرة الضوء، مُذكّرًا إيانا بالتعادل 1-1 بين الفريقين قبل ستة عشر عامًا.
يُظهر حضور باكو في المشهد الرقمي قبل انطلاق البطولة أن كرة القدم تحتاج دائمًا إلى ذلك العنصر السحري والمرح لتخفيف حدة المنافسة. سواءً كان ذلك محض صدفة، أو إنجازًا تقنيًا، أو حدسًا حيوانيًا لا يستطيع العلم تفسيره، فقد حقق هذا الأكسولوتل نجاحًا إعلاميًا باهرًا حتى قبل انطلاق صافرة البداية. يُضفي هذا التقليد المتمثل في البحث عن الدلالات في عالم الحيوان عنصرًا مرحًا ومسليًا يُساعدنا على الاستعداد لشهر حافل بالإثارة، حيث سيُحسم كل شيء على أرض الملعب، بغض النظر عما قد يقوله أي عراف.
