تطورات في أبحاث الحيتان في البحر الأبيض المتوسط ​​الإسباني

  • سجلت بعثة علمية 66 لقاءً مع الحوت ذي المنقار الشائع المراوغ في بحر البوران.
  • تم رصد أكثر من 120 حوتًا شائعًا قبالة سواحل مارينا ألتا، مع رصد عدد قياسي من صغار الحيتان.
  • يقوم فريق دولي بتطوير عوامات ذكية مزودة بالذكاء الاصطناعي للكشف عن الحيتان وتجنب الاصطدامات.

الحيتان في البحر

أصبح البحر الأبيض المتوسط ​​الإسباني مركزًا هامًا لأبحاث الحيتان. ففي الأسابيع الأخيرة، أسفرت حملتان علميتان عن بيانات مذهلة حول وجود هذه الحيتان في المياه المحيطة بشبه الجزيرة الأيبيرية، بينما يعد مشروع تقني بتحسين حمايتها باستخدام الذكاء الاصطناعي. ويتيح الجمع بين المراقبة البصرية والصوتيات السلبية والطائرات المسيّرة للباحثين فهمًا أفضل للأنواع التي غالبًا ما تمر دون أن يلاحظها أحد تحت سطح الماء.

تعكس هذه المشاريع، الممولة من صناديق أوروبية ووطنية، الاهتمام المتزايد بالحفاظ على التنوع البيولوجي البحري وأنواع الكائنات الحية في منطقة تتمتع بثراء بيئي كبير. ويُعد بحر البوران وساحل مارينا ألتا من أبرز المناطق التي شهدت تقدماً ملحوظاً، حيث فاقت النتائج توقعات الفرق المشاركة.

الحوت-5
مقالة ذات صلة:
الحيتان الزعنفية والحيتان البيضاء: مشاهدات واكتشافات حديثة حول العالم

رحلة استكشافية في بحر البوران: 66 لقاءً مع الحوت ذي المنقار الشائع

أنهى فريق من المعهد الإسباني لعلوم المحيطات (IEO-CSIC) حملة CETALBORAN0526، التي غطت مسافة 969 ميلًا بحريًا بين نيرخا وكابو دي غاتا . وخلال 146 ساعة من المراقبة الفعّالة، سجّل العلماء 66 لقاءً مع الحوت ذي المنقار الشائع، وهو من الحيتان الغاطسة في الأعماق، ويصعب تحديد موقعه نظرًا لغوصاته الطويلة. جمعت البعثة بين المراقبة البصرية والتسجيل الصوتي السلبي، وهي تقنية تُمكّن الباحثين من التقاط الأصوات تحت الماء حتى عندما لا تطفو الحيوانات على السطح. ستُعالَج البيانات الصوتية الآن في المختبر لتحسين تحديد الإشارات وتقدير وفرة هذا النوع في بحر البوران، وهي منطقة ذات إنتاجية محيطية عالية يعتبرها المعهد الإسباني لعلوم المحيطات ذات أهمية بالغة للحيتان.

عدد قياسي من مشاهدات الحيتان الزعنفية في مارينا ألتا

في غضون ذلك، وثّق باحثون من جامعة فالنسيا التقنية (UPV) رصد 127 حوتًا زعنفيًا قبالة سواحل منطقة مارينا ألتا بين أواخر مايو وأوائل يوليو. يُصنّف الحوت الزعنفي، ثاني أكبر حيوان على وجه الأرض، ضمن الأنواع "المهددة بالانقراض" في البحر الأبيض المتوسط ​​من قِبل الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة. وبفضل استخدام الطائرات المسيّرة، تمكّن الفريق من تحديد هوية أكثر من 80 حوتًا من خلال الصور، والحصول على ست عينات من نفثها بطريقة غير جراحية، ما سيُمكّنهم من تحديد جنسها وحالتها الهرمونية. كما رصدوا أيضًا العديد من الإناث مع صغارها أثناء هجرتها النشطة ، وهي بيانات يعتبرها الباحثون بالغة الأهمية لتعافي هذا النوع. وقد سُجّلت 90% من المشاهدات من البر، في رأس سان أنطونيو، حيث قام فريق دعم بتنسيق الرحلات البحرية.

الأنواع البحرية
مقالة ذات صلة:
الأنواع البحرية: أنواعها وأمثلة عليها وجهود الحفاظ عليها في إسبانيا

عوامات ذكية لحماية الحيتان

للحد من مخاطر الاصطدام بالسفن، التي تُعدّ من أبرز التهديدات التي تواجه الحيتان، يعمل تحالفٌ بقيادة معهد براغانزا للفنون التطبيقية (البرتغال) وجامعة بلد الوليد على تطوير نظام عوامات ذاتية التشغيل مزودة بتقنية الذكاء الاصطناعي . تحتوي كل عوامة على ميكروفون مائي يلتقط أصوات الحيتان ويحللها في الوقت الفعلي باستخدام خوارزميات التعلم الآلي. وعلى عكس الأنظمة الحالية، تتم جميع عمليات المعالجة على متن العوامة، مما يقلل من استهلاك الطاقة ويسمح بنشرها في المناطق النائية. يهدف المشروع، الذي حصل على تمويل أولي قدره 2.000 دولار أمريكي ، إلى بناء نموذج أولي عملي قادر على تنبيه السفن القريبة عند رصد وجود الحيتان، مما يُسهم في تعزيز سلامة الملاحة في ممرات الهجرة.

تُظهر هذه المبادرات الثلاث أن أبحاث الحيتان في البحر الأبيض المتوسط ​​الإسباني تتقدم بشكل جيد، إذ تجمع بين الأساليب التقليدية والتقنيات المتطورة. وتُتيح البيانات التي جُمعت في بحر البوران ومنطقة مارينا ألتا للعلماء تحديث تقديرات أعداد الحيتان وتحسين استراتيجيات الحفاظ عليها، بينما تُبشّر العوامات الذكية بتقليل الحوادث في المستقبل. ويتواصل العمل الآن في المختبرات، حيث سيتم تحليل العينات والتسجيلات الصوتية لكشف المزيد من أسرار هذه الكائنات العملاقة في المحيط.


أضف كمصدر مفضل في جوجل