
مع حلول فصل الربيع في فالنسيا، يصبح تغير الفصول ملحوظًا أيضًا في إيقاع حياة حيوانات بيوبارك فالنسيابعد قضاء أشهر الشتاء الباردة في الداخل، عادت السلاحف العملاقة إلى حظائرها الخارجية، مما أعاد إحياء أحد أبرز معالم الجذب في الحديقة لأولئك الذين يأتون لاكتشاف الحياة البرية الأفريقية دون مغادرة المدينة.
يسمح الارتفاع المستمر في درجات الحرارة لبعض الأنواع الأكثر حساسية للبرد بالعودة إلى الهواء الطلق، وخاصة سلحفاة ألدابرا (Aldabrachelys gigantea) والسلحفاة الأفريقية ذات المهاميز (Centrochelys sulcata). تعود هذه الزواحف الضخمة، التي لا تضاهيها في الحجم سوى سلحفاة غالاباغوس العملاقة، إلى أماكنها المشمسة، حيث يمكن للزوار مراقبة سلوكها الهادئ وحضورها المهيب عن كثب.
من المأوى الشتوي إلى الحظائر الخارجية
خلال فصل الشتاء، بقيت هذه السلاحف في غرف تقنية داخلية مكيفة خصيصًاصُممت هذه الأحواض للحفاظ على استقرار درجة حرارة الجسم. ولأن صحة هذه الحيوانات تعتمد بشكل مباشر على درجة حرارة البيئة المحيطة، فقد أولى فريق رعاية الحيوانات دائماً أولوية قصوى لضمان حصولها على الدفء الكافي خلال فترة انخفاض نشاطها.
تم تجهيز هذه المساحات الداخلية بأنظمة لـ التدفئة والتحكم البيئي مما يسمح بالحفاظ على درجة الحرارة ضمن النطاق الأمثل. وقد قام فريق متخصص بمراقبة حالة الحيوانات باستمرار، وتعديل التدفئة والإدارة اليومية لضمان اجتيازها أشهر الشتاء الباردة دون أي مشاكل.
مع حلول الطقس الجيد، قام المنتزه بتنسيق عملية نقل معقدة للسلاحف حتى مناطقها الخارجية. تتضمن العملية تحدٍ لوجستي كبيرلأن هذه عينات كبيرة وثقيلة لا تستطيع الحركة مثل الحيوانات الصغيرة وتتطلب تخطيطًا دقيقًا للغاية.
يوضح زوج سلاحف ألدابرا في حديقة الحيوانات هذه الصعوبة بشكل جيد: يبلغ وزن الذكر حوالي 110 كيلوغرامات، بينما يبلغ وزن الأنثى حوالي 100 كيلوغرام.تتطلب هذه الأرقام استخدام موارد محددة وتنسيق جهود العديد من الأشخاص لضمان حركة آمنة، سواء للسلاحف أو للأفراد المشاركين في العملية.
يتضمن هذا العمل ما يلي: فريق متعدد التخصصات يتألف من متخصصين في علم الأحياء والبستنةمن بين مهامهم الفنية الأخرى. بالإضافة إلى تنظيم رحلة السلاحف من المرافق الداخلية، يقومون بتجهيز البيئة الخارجية بحيث تجد السلاحف المكان في أفضل حالة ممكنة بعد أسابيع من عدم الخروج.
مدغشقر وكهف كيتوم: موقعان فريدان
بمجرد اكتمال عملية النقل، تعود السلاحف العملاقة إلى مواقعها المعتادة داخل الحديقة. تتواجد سلاحف ألدابرا في المنطقة التي تحاكي جزيرة مدغشقر.، أحد أكثر الأماكن شهرة لدى الجمهور، حيث يتشاركون المسرح مع العديد من مجموعات الليمور.
إن العيش بجوار الليمور يوفر لمحات رائعة لمن يزور هذه المنطقة. هذه الرئيسيات، التي تتسم بطبيعتها بالنشاط والفضول، لا تتردد في اقترب من السلاحف، وراقبها، بل وحاول انتزاع بعض طعامها.يتيح هذا التفاعل، الذي يخضع دائماً للإشراف، للزوار مراقبة العلاقات الطبيعية بين الأنواع المختلفة في بيئة خاضعة للرقابة.
وفي الوقت نفسه، تستوطن السلاحف الأفريقية ذات المهاميز المنطقة المحيطة بمدخل منطقة إعادة إحياء كهف كيتوم.يُعد هذا المجسم أحد أكثر المعروضات تميزًا في حديقة بيوبارك فالنسيا. وهو مستوحى من كهف أفريقي شهير معروف بوجود ثدييات ضخمة تأتي لتلعق جدرانه بحثًا عن الأملاح المعدنية.
إن وجود هذه السلاحف عند مدخل الكهف يجعل هذه المنطقة وجهةً لا بد من زيارتها داخل الحديقة، حيث يجذب مظهر هذه الزواحف القوي انتباه المتجهين إلى مدخل الحظيرة تحت الأرض. وهكذا يصبح وجود السلاحف العملاقة جزءًا من... مسار يجمع بين المناظر الطبيعية والتكوينات الصخرية والحيوانات النموذجية لمختلف النظم البيئية الأفريقية..
خصائص السلحفاة العملاقة ألدابرا والسلحفاة الأفريقية ذات المهاميز
تُعتبر سلحفاة ألدابرا ثاني أكبر أنواع السلاحف في العالملا يتفوق عليها في العمر سوى سلحفاة غالاباغوس العملاقة. وإلى جانب حجمها، تتميز بطول عمرها، إذ يمكنها أن تعيش لأكثر من قرن في ظل ظروف مناسبة، وتشهد بذلك أجيالاً بشرية عديدة.
العينات الموجودة في حديقة الحيوانات في فالنسيا هي حيوانات نباتي بالكامل، وله شهية ملحوظةيتكون نظامهم الغذائي من مجموعة متنوعة من الخضراوات الطازجة، بالإضافة إلى علف خاص لتلبية احتياجاتهم الغذائية. يُعد هذا النوع من النظام الغذائي جزءًا من الروتين اليومي لفريق الرعاية، الذي يُعدّل الكميات وفقًا للحالة البدنية للحيوان وفصل السنة.
السلحفاة الأفريقية ذات المهاميز، والمعروفة أيضًا باسم سلحفاة سولكاتا، هي أكبر أنواع السلاحف القارية على كوكب الأرضيعود مظهرها المدمج والمتين إلى درعها القوي والصفائح الطويلة المميزة على ظهرها، وهي السمة التي استمدت منها اسمها الشائع. ومثل سلحفاة ألدابرا، فهي من الأنواع بطيئة النمو ذات العمر الطويل.
يتم تضمين كلا النوعين في القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) ضمن فئة الأنواع المعرضة للخطريعكس هذا التصنيف التهديدات التي تواجهها هذه الكائنات في مواطنها الأصلية، مثل فقدان النظام البيئي، والضغط البشري، أو التجارة غير المشروعةوبالتالي فإن وجود هذه الزواحف في الحديقة له جانب تعليمي وتوعوي واضح.
إلى جانب حجمها، تثير هذه السلاحف اهتمام الجمهور بسبب سلوكها الهادئ وفكرة أن كل فرد منها يستطيع أن يعيشوا لعقود عديدة، بل وأطول من أولئك الذين يزورونهم.يُصبح هذا التناقض بين وتيرة الحياة الحضرية السريعة وبطء هذه الحيوانات عنصراً يجذب انتباه العائلات والمدارس والأشخاص الذين يعشقون الطبيعة.
عملية نقل معقدة وبيئة مُهيأة لتلبية احتياجاتك
إن إعادة السلاحف العملاقة إلى حظائرها الخارجية لا تقتصر على مجرد نقلها من مكان إلى آخر؛ بل تتطلب تخطيطًا لـ خطة تشغيلية تأخذ في الاعتبار بنية عظامهم ووزنهم وحساسيتهم للإجهادولهذا السبب، تتم الرحلات بهدوء، باستخدام الوسائل المناسبة ومراقبة أي علامات على عدم الراحة أثناء العملية.
يشارك فريق علم الأحياء ورعاية الحيوان، إلى جانب فريق البستنة، في تكييف المناطق الخارجيةيتم فحص التربة، ونقاط المأوى، ومناطق الشمس والظل، بالإضافة إلى توافر المياه والنباتات، بحيث تجد السلاحف، بمجرد خروجها، مكانًا آمنًا أقرب ما يكون إلى ظروفها الطبيعية.
يتمثل أحد الأهداف في تشجيع الزواحف على إظهار السلوكيات الفطرية المرتبطة بنوعهمتتحرك الحيوانات بحثًا عن الطعام، وتختار المناطق الأكثر دفئًا أو برودة، وتستريح في أماكن محمية، أو تتفاعل مع عناصر البيئة. وبهذه الطريقة، يصبح مكان العرض أيضًا بيئةً لرعاية الحيوانات.
لا تنتهي عملية المراقبة بنقل السلاحف. ففي الأيام التالية، يراقب الفريق الفني كيفية تحرك السلاحف يتأقلمون مع الحياة في الهواء الطلقيتم تعديل إدارة الحظيرة حسب الحاجة. وتُؤخذ في الاعتبار تفاصيل مثل شدة ضوء الشمس والرطوبة وتوزيع الطعام للحفاظ على التوازن بين العرض والتعليم وراحة الحيوانات.
سلاحف أخرى وعالم السافانا تحت الأرض
إلى جانب السلاحف العملاقة، يوفر منتزه فالنسيا البيولوجي فرصة لاكتشاف أنواع أخرى أقل شهرة ولكنها لا تقل روعة. في المنطقة التي تعيد إنشاء العالم السفلي للسافانا الأفريقيةومن بينها السلحفاة الدرعية الأفريقية (Pelomedusa subrufa) وسلحفاة هوم المفصلية (Kinixys homeana)، ولكل منهما تكيفات خاصة جداً مع نمط حياتها.
السلحفاة الدرعية الأفريقية هي نوع مائي أو شبه مائيالنوع الأول، المعتاد على بيئات ذات وجود دائم للماء، والنوع الثاني، وهو "البيت المفصلي"، يتمتعان بعادات أرضية أكثر، ويتميزان بهيكل ذي أجزاء متحركة تسمح بدرجة من المرونة. ويتشارك النوعان المساحة في حوض زجاجي فريد مصمم خصيصًا لهما. ثعبان سيبا (Python sebae)، الذي يعتبر أكبر ثعبان في أفريقيا.
وفي هذه المنطقة نفسها، المخصصة لعرض الحياة تحت سطح الماء، يمكن للزوار أن يصادفوا حيوانات غريبة مثل... حيوان آكل النمل (Orycteropus afer)، أو زبابة الفيل (Macroscelides proboscideus)، أو جرذ الخلد (Heterocephalus glaber).هذه أنواع نادرة الظهور في حدائق الحيوان، مما يساعدنا على فهم تنوع أشكال الحياة المختبئة في السافانا.
يُوفر تصميم هذا الفضاء تحت الأرض، بالإضافة إلى وجود العديد من أنواع السلاحف والزواحف، رؤية مكملة للسهول الكبرى والمناطق المفتوحة والتي ترتبط عادةً بأفريقيا. بالنسبة للكثيرين، يمثل ذلك اكتشاف حيوانات ذات مظهر وعادات فريدة تختلف تمامًا عن تلك الخاصة بالثدييات الأكبر حجمًا والأكثر شيوعًا.
رحلة عبر الحياة البرية الأفريقية والأجيال الجديدة
يتزامن عودة السلاحف العملاقة في فصل الربيع مع وقت من السنة يولي فيه مركز بيوبارك اهتماماً خاصاً بـ نسل أنواع مختلفةعلى طول الطريق يمكنك رؤية صغار وحيد القرن أو الفيلة أو الشمبانزي، والتي تمثل استمرارية التجمعات السكانية التي تعيش في الحديقة.
تُقدّم هذه النسل صورةً أكثر وداً للطبيعة، لكنها تُسهم أيضاً في تفسير تعقيدها. برامج التربية وأهمية الحفاظ على مجموعات حيوانية صحية ومتنوعة جينياً تحت رعاية الإنسان. غالباً ما يجذب وجود الحيوانات الصغيرة انتباه الجمهور، مما يسهل نقل رسائل الحفاظ على البيئة.
بفضل ساعات العمل الممتدة حتى وقت مبكر من المساء، يتمتع زوار بيوبارك بمزيد من الوقت لاستكشاف المناطق المختلفة والتوقف للاستمتاع بالمعروضات. سلاحف عملاقة عادت للتو إلى الخارجبيئة فصل الربيع، بأيامها الأطول ودرجات حرارتها المعتدلة، تجعل العديد من الحيوانات أكثر نشاطاً ووضوحاً خلال معظم ساعات النهار.
إن الجمع بين الحيوانات العاشبة الكبيرة، والرئيسيات، والزواحف، والثدييات الصغيرة التي تعيش تحت الأرض، يخلق قصة عن التنوع البيولوجي الأفريقي وهو ما يتجاوز مجرد العرض. تم تصميم كل منطقة، من مدغشقر إلى كهف كيتوم أو باطن السافانا، لإظهار العلاقات البيئية وحقائق الحفاظ على البيئة الحالية.
يمثل عودة سلاحف ألدابرا العملاقة والسلاحف الأفريقية ذات المهاميز إلى الحظائر الخارجية أحد أبرز أحداث الربيع في حديقة بيوبارك فالنسيا: حيث تقوم الحديقة بتكييف مرافقها مع إيقاع المناخ لضمان رفاهية الأنواع المعرضة للخطر، مع إتاحة الفرصة للزوار لمشاهدة بعض من أكثر الزواحف إثارة للإعجاب في العالم عن قرب، والتعرف على أنواع أخرى من السلاحف الأقل شهرة، والاقتراب أكثر من واقع الحياة البرية الأفريقية من منظور تعليمي ومع احترام التنوع البيولوجي.
