
شهد شاطئ إل بويغ يوماً دافئاً بعودة سلحفاة بحرية صغيرة من نوع كاريتا كاريتا إلى موطنها. هذه السلحفاة من نوع كاريتا كاريتا، والتي فقست خلال صيف عام 2025 في نفس هذه النقطة على ساحل فالنسيا، أمضت السفينة أول اثني عشر شهرًا من حياتها تحت أنظار الخبراء قبل أن تواجه ضخامة البحر الأبيض المتوسط مرة أخرى.
أُطلق على هذا الحيوان اسم "مينوركينا" (Menorquina)، وقد عُثر عليه في عشٍّ أثار ضجةً كبيرةً في المنطقة، كونه العشّ الوحيد الذي عُثر عليه في البلدية ذلك العام. بعد فترة من النمو المُتحكَّم فيه، نُظِّم إطلاقه بعناية من قِبَل مؤسسة أوشينوغرافيك والشركة المُتعاونة، بدعمٍ كاملٍ من المجلس المحلي. يمكن للسلحفاة أن تعود إلى نفس المكان بالضبط حيث رأى النور لأول مرة.
فيلوباتريا: غريزة العودة إلى المهد
لم يكن اختيار شاطئ إل بويغ لهذا الحدث محض صدفة أو نزوة لوجستية، بل ينبع من سبب بيولوجي مثير للاهتمام. فهذا النوع من الكائنات الحية يتميز بسلوك طبيعي يُعرف باسم "الولاء للموطن"، وهو سلوك طبيعي... يشجع الإناث على العودة إلى الشواطئ نفسها التي وُلدت فيها عندما يحين وقت وضع بيضها بعد عقود. ويسعى العلماء من خلال إطلاقها في هذه المرحلة إلى تعزيز تلك الرابطة الطبيعية لضمان استمرار دورة التكاثر في المستقبل.
ولمتابعة حالتها في هذه المرحلة الجديدة، لم تغادر مينوركينا خالية الوفاض، إذ زُوِّدت بجهاز تتبع عبر الأقمار الصناعية. وبفضل هذه التقنية، التي مولتها شركة الآيس كريم الراعية للعينة، سيتمكن الباحثون من تتبع تحركاتهم الأولى عبر البحر والحصول على بيانات لا تقدر بثمن حول مرحلة من حياته لا تزال لغزاً كبيراً بالنسبة للمجتمع العلمي.
تحسن معدلات البقاء على قيد الحياة في غرب البحر الأبيض المتوسط

كان هذا المغامر الصغير أحد نجوم برنامج "بداية مبكرة". وهي استراتيجية حيوية للحفاظ على البيئة، حيث تُعتنى بالحيوانات الصغيرة خلال عامها الأول، مما يسمح لها بـ... للوصول إلى الحجم والقوة مما يجعلها أقل عرضة للحيوانات المفترسة البحرية. فقست سبعون سلحفاة صغيرة من ذلك العش الأصلي في إل بويغ، ويؤكد نجاح هذه المبادرة ذلك. تعشيش وإطلاق السلاحف البحرية ضخمة الرأس على الساحل الإسباني إنها تُصبح ملاذاً مستقراً لهذا النوع.
كما ساهم الحدث في زيادة الوعي بحملة "هنا ننقذ السلاحف"، التي تهدف إلى تثقيف رواد الشواطئ والسكان المحليين حول أهمية حماية الأعشاش التي تظهر كل صيف. إنه جهد جماعي حيث يُعدّ تعاون المواطنين أمراً حيوياً. للكشف عن عمليات التكاثر هذه في الوقت المناسب وضمان عدم حدوث حالات مثل حالة مينوركينا بشكل متكرر على شواطئنا، وبالتالي حماية التنوع البيولوجي الغني الذي يحدد هويتنا المتوسطية.
يمثل هذا العودة إلى البحر تتويجًا لعملية استمرت عامًا كاملًا، تضافرت فيها جهود العلم والتزام الشركات لحماية النظام البيئي. وبفضل جهاز الإرسال الذي يرسل إشارات من الأعماق، لا تبدأ هذه السلحفاة البحرية حياتها في الحرية فحسب، بل أيضًا يصبح سفيراً من أجل صحة مياهنا الجيدة والجهود الجماعية للحفاظ على الحياة البحرية في منطقة ليفانتي الإسبانية.
