تم اكتشاف نوع جديد من القواقع البحرية التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ في باتاغونيا الأرجنتينية.

  • تحديد نوع Buccinanops halleri الذي يبلغ عمره 16 مليون سنة.
  • إن الاكتشاف في تكوين غيمان يضاعف التنوع البيولوجي المعروف لللافقاريات في المنطقة.
  • يُمكّننا هذا البحث من إعادة بناء الشبكات البيئية في أوائل العصر الميوسيني في أمريكا الجنوبية.
  • يُشيد اسم هذا النوع بالجيولوجي ميغيل هالر لمسيرته العلمية.

أحفورة حلزون بحري من عصور ما قبل التاريخ في باتاغونيا

إن تخيّل سهوب باتاغونيا الحالية كمحيط شاسع من المياه الدافئة يعجّ بالحياة يبدو وكأنه مشهد من رواية خيال علمي، لكن العلم قدّم للتو دليلاً قاطعاً على هذا الماضي المائي. فقد حقق فريق من الخبراء من معهد باتاغونيا للجيولوجيا وعلم الأحياء القديمة إنجازاً غير مسبوق بتوثيق... نوع جديد من حلزون البحر التي سكنت المنطقة منذ ملايين السنين. لا يقتصر هذا الاكتشاف على توسيع القائمة البيولوجية للمنطقة فحسب، بل يسلط الضوء أيضًا على الثراء الخفي في رواسب تكوين غيمان، في مقاطعة تشوبوت، حيث ظلت بقايا الكائنات الحية الصغيرة غير ملحوظة وسط هياكل الحيتان الضخمة.

وقد سمح هذا البحث، الذي تطلب صبراً لا حدود له وعدة حملات تنقيب، بتحديد ما يصل إلى 27 مجموعة تصنيفية متميزة، مما يعني ضعف الرقم القياسي للتنوع البيولوجي من بين اللافقاريات المعروفة سابقًا من هذا الموقع، تبرز أحفورة صغيرة من بين مجموعة الأحافير المستخرجة من التربة البيضاء لبرين غوين، تحمل الاسم العلمي Buccinanops halleri. يُعد هذا الاكتشاف بمثابة مفاجأة حقيقية للمجتمع العلمي، إذ يسمح لهم بتتبع أصل سلالة لا تزال موجودة على شواطئ بويرتو مادرين حتى اليوم، على الرغم من أن أسلافها أقدم بكثير مما كان يُعتقد سابقًا.

اكتشاف يعيد تعريف العصر الميوسيني المبكر

تُظهر العينة المعنية، Buccinanops halleri، عددًا من الخصائص المورفولوجية التي تجعلها فريدة من نوعها مقارنةً بأقاربها المعاصرين. وقد لاحظ الباحثون زخرفة تعتمد على الخطوط الدائرية شكلت قوقعتها، الغائبة في الأنواع الحالية، الدليل القاطع الذي أكد أنها نوع غير معروف للعلم. والأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أن هذه البقايا عُثر عليها في طبقات العصر الميوسيني، مما يضع وجودها في فترة زمنية تتراوح بين 15 و16 مليون سنة، وهو ما يمثل أقدم سجل لهذه المجموعة من القواقع اللاحمة في نصف الكرة الجنوبي.

لم يكن العمل الميداني سهلاً على الإطلاق، إذ أمضى علماء معهد IPGP-CONICET أربع سنوات، بين عامي 2021 و2024، في تمشيط المنطقة لجمع العينات. وبالإضافة إلى القواقع المذكورة آنفاً، اكتشف الفريق بقيادة داميان بيريز... وجود عضديات الأرجل وساقيات الأرجلتم تحديد مجموعتين من اللافقاريات كانتا مجهولتين تمامًا في هذه الطبقات الجيولوجية. وبفضل دمج هذه البيانات الجديدة، أصبح من الممكن الآن تجميع صورة أكثر تفصيلًا لكيفية عمل الشبكات البيئية في تلك البحار ما قبل التاريخ، والتي كانت، من المثير للاهتمام، أكثر دفئًا بكثير من بحر الأرجنتين الحالي.

العلم باسمه الخاص ورؤيته للمستقبل

إلى جانب قيمته البيولوجية، يحمل هذا الاكتشاف بُعدًا عاطفيًا قويًا للغاية بالنسبة للباحثين المحليين. وقد أُطلق على النوع الجديد اسم "هاليري" (halleri). تكريم بعد وفاته لعالم الجيولوجيا ميغيل هالرشخصية محورية كان أول من وصف تكوين غيمان أكاديمياً. وبهذه الطريقة، سعى زملاؤه إلى تخليد إرثه في نفس الأرض التي ساعد في تصنيفها قبل عقود، رابطين اسمه إلى الأبد بالتاريخ التطوري لباتاغونيا.

تكمن أهمية برين غوين، التي يعني اسمها الويلزي "التلة البيضاء"، في قدرتها على أن تكون نافذة على الماضي بفضل رواسبها الغنية بالرماد البركاني. وتشير التحليلات إلى أن هذه المنطقة تشاركت الظروف البيئية مع أجزاء أخرى من الأرجنتين الحالية، مثل سانتا كروز، بسبب حدث غزو بحري كبير والتي أغرقت المنطقة الشرقية. سمحت هذه الظاهرة العالمية بتنوع الحياة البحرية بشكل كبير، تاركة وراءها مقبرة أحفورية تسمح لنا اليوم بفهم أفضل لتأثيرات تغير المناخ وتطور الأنواع في البيئات المتغيرة.

يمثل هذا الإنجاز العلمي نقطة تحول في فهم تكوين الحيوانات التي تسكن ساحل باتاغونيا اليوم، إذ يُرسي روابط مباشرة بين الماضي البعيد والحاضر. ومن خلال الدراسة الدقيقة لهذه اللافقاريات، أصبح من الممكن إعادة بناء النظم البيئية البحرية بأكملها هذه الاكتشافات، التي كانت مجرد تكهنات في السابق، أثبتت الآن أن حتى أصغر الكائنات الحية لديها قصص رائعة ترويها. ويستمر العمل المنسق بين الجيولوجيين وعلماء الحفريات في جني ثماره، مذكراً إيانا بأن أسراراً من ملايين السنين لا تزال كامنة تحت أقدامنا، تنتظر أن تُكشف لتُكمل خريطة الحياة على كوكبنا.


أضف كمصدر مفضل