من منظمة إدارة البيئة البحرية في المملكة المتحدة إلى مشروع علمي طموح في جزر الكناري، مروراً بإنقاذ فرس بحر جانح في غرناطة، أصبحت حماية فرس البحر أولوية قصوى للسلطات والباحثين والجمهور. فيما يلي، نستعرض أبرز الأحداث ذات الصلة.
الحماية القانونية في المملكة المتحدة

في المملكة المتحدة، أصدر مكتب البيئة البحرية (MMO) تذكيرًا باللوائح التي تحمي فرس البحر المحلي (Hippocampus guttulatus وHippocampus hippocampus). كلا النوعين محميان بموجب قانون الحياة البرية والمناطق الريفية لعام 1981، ما يعني أن أي نشاط قد يزعجهما، مثل الغوص بقصد تصويرهما، يتطلب ترخيصًا . أكدت جيس تشرشل-بيسيت، رئيسة قسم الحفاظ على البيئة البحرية في مكتب البيئة البحرية، أن "فرس البحر حيوانات بحرية شديدة الحساسية والهشاشة، وتتأثر بسهولة"، وحذرت من أن إزعاج فرس البحر عمدًا دون إذن قد يُعرّض المخالفين للعقوبات. أوصى نيل جاريك-ميدمنت، مدير مؤسسة فرس البحر، بالهدوء والحفاظ على مسافة آمنة في حال مصادفة أحدها، وتجنب استخدام الفلاش في التصوير، والإبلاغ عن جميع المشاهدات للمساهمة في قاعدة البيانات الوطنية. ووفقًا للخبراء، فإن المعرفة والاحترام أساسيان لحمايتهما .
مشروع للحفاظ على البيئة في جزر الكناري

في غضون ذلك، أصبحت جزر الكناري في إسبانيا مسرحًا لمبادرة رائدة. فقد أطلقت مؤسسة لورو باركي، بالتعاون مع جامعة لاس بالماس دي غران كناريا (ULPGC)، خطة لإعادة توطين فرس البحر في جزر الكناري ، بدعم من مؤسسة التنوع البيولوجي والصناديق الأوروبية للتنمية الإقليمية (ERDF). يهدف المشروع إلى الحصول على صورة علمية شاملة لفرس البحر الشائع (Hippocampus hippocampus) في الجزر ، وهو نوع يعاني من انخفاض تدريجي في أعداده نتيجة لتدهور مروج الأعشاب البحرية والتلوث وتغير المناخ. على مدار عامين ونصف، سيجري الباحثون حملات لجمع العينات لتحليل التنوع الجيني للسكان وتحديد حالة حفظهم. إضافةً إلى ذلك، سيعمل حوض أسماك بوما ديل مار على تطوير بروتوكولات تربية بمساعدة بشرية للحصول على عينات مناسبة جينيًا لإعادة توطينها مستقبلًا. تتضمن المرحلة الأكثر طموحًا خطة تجريبية لإعادة التوطين في غران كناريا ، تتم مراقبتها من خلال عمليات تعداد بصري تحت الماء. يشمل المشروع أيضاً برنامج توعية واسع النطاق يستهدف الصيادين ونوادي الغوص والجمهور، لأن استعادة الأنواع تتطلب مشاركة مجتمعية.
عمليات إنقاذ على ساحل غرناطة
على شاطئ سان كريستوبال في ألمونيكار (غرناطة)، فوجئ المصطافون يوم الجمعة الماضي بالعثور على فرس بحر محلي عالق على الشاطئ. أدى اتصال هاتفي برقم 112 إلى تفعيل فرق حماية البيئة ، التي أنقذت الحيوان ونقلته إلى حوض الأسماك المحلي. هناك، يعمل الموظفون بجد لإعادة تأهيله وتوفير الرعاية اللازمة له. على الرغم من أن وجود فرس البحر على الساحل ليس شائعًا، إلا أن هذه الحادثة تُذكّرنا بأن الوجود البشري والظروف الساحلية قد تُعرّض هذه الكائنات للخطر . يُبرز هذا الإنقاذ أهمية تعاون الجمهور والاستجابة السريعة لخدمات الطوارئ في حماية هذا النوع الذي، على الرغم من صغر حجمه، يُعد مؤشرًا رئيسيًا على صحة النظم البيئية البحرية.
لا تقتصر حماية فرس البحر على منطقة أو مبادرة واحدة. ففي كل من المملكة المتحدة، بإطارها القانوني، وإسبانيا، بمشاريعها العلمية وعمليات الإنقاذ المتفرقة، من الواضح أن الحفاظ على هذا النوع يتطلب نهجًا شاملًا يجمع بين القوانين والبحوث ومشاركة الجمهور . إن اختفاءه سيكون بمثابة مؤشر تحذيري على تدهور المناطق الساحلية، بينما قد يعكس تعافيه تحسنًا في بيئاتها. لذا، فإن كل مشاهدة، وكل دراسة، وكل عملية إنقاذ تُسهم في ضمان بقاء فرس البحر جزءًا من بحارنا.