أصبح حيوان الفاكويتا البحري (Phocoena sinus) رمزًا للنضال ضد الانقراض. فمع بقاء ما لا يزيد عن اثني عشر فردًا فقط في البرية، يواجه هذا الحوت الصغير، المتوطن في خليج كاليفورنيا العلوي، وضعًا حرجًا. ومع ذلك، فقد ظهرت في الأسابيع الأخيرة مبادرتان، من منظورين مختلفين تمامًا، تحاولان منحه فرصة للبقاء: فيلم إسباني يدين الاتجار غير المشروع به، وبرنامج تدريبي للمراقبين الشباب حقق بالفعل مشاهدات مباشرة له.
يُصادف الثامن عشر من يوليو/تموز اليوم العالمي لحيوان الفاكويتا ، وهو يوم يهدف إلى التوعية بالخطر الذي يُهدد هذا النوع، المُدرج ضمن قائمة الأنواع المُهددة بالانقراض بشدة منذ عام ١٩٩٦. لا يكمن الخطر الرئيسي في الصيد المباشر، بل في شباك الصيد الخيشومية المُستخدمة لصيد سمك التوتوابا بطريقة غير قانونية، وهو نوع من الأسماك تُباع مثانته الهوائية - المعروفة باسم "بوش" - بأسعار باهظة في السوق السوداء الآسيوية، وخاصة في الصين. يُعلق حيوان الفاكويتا عرضيًا في هذه الشباك ويغرق لأنه لا يستطيع الصعود إلى السطح للتنفس.
السينما كمكبر صوت للأزمة

عرضت المخرجة الإسبانية نوريا إيبانيز فيلمها "الحارس" لأول مرة في إسبانيا ، وهو فيلم يُسلط الضوء على واقع خليج كاليفورنيا العلوي. يروي الفيلم، الذي شارك في مهرجان مالقة السينمائي وفاز بجائزة أفضل فيلم روائي أول في مهرجان موريليا السينمائي الدولي، قصة باسيلو مونكادا، وهو عامل يُبلغ عن صيد سمك التوتوابا غير القانوني، ليجد حياته مهددة. تصف إيبانيز البيئة بأنها "جميلة، أشبه بالجنة، لكن في أعماقها شيء أكثر عدائية". توضح المخرجة أن البطل الحقيقي ليس خنزير البحر فاكيتا، بل سمك التوتوابا، الذي تُطلق عليه "كوكايين البحر" نظرًا لقيمة مثانته الهوائية، التي ارتفعت من 8.000 دولار إلى 20.000 دولار للكيلوغرام الواحد في غضون سنوات قليلة. يُظهر الفيلم كيف تتشابك الفقر والإهمال المؤسسي والجريمة المنظمة في منطقة تنتشر فيها الأعمال غير القانونية على نطاق واسع.
حراس البحر الصغار
بينما يساهم الفيلم في رفع مستوى الوعي، يجري تدريب حراس جدد لحيوان الفاكويتا البحري ميدانيًا . شارك تسعة شبان من سان فيليبي، باخا كاليفورنيا، في برنامج تدريبي نظمته مجموعة استدامة خليج كاليفورنيا العلوي (GIS) واللجنة الوطنية للمناطق الطبيعية المحمية (Conanp)، بدعم من وزارة البيئة والموارد الطبيعية (Semarnat) والمكتب الاتحادي لحماية البيئة (Profepa) ومنظمة سي شيبرد. على مدار عشرة أيام، أبحروا على متن سفينة الأبحاث سي هورس، وتعلموا استخدام المناظير بعيدة المدى، وتفسير الإشارات الصوتية، وجمع عينات الحمض النووي البيئي. على الرغم من سوء الأحوال الجوية، تمكنوا من رصد الفاكويتا ثلاث مرات بشكل مباشر ، بالإضافة إلى رصدها صوتيًا عدة مرات، مما يؤكد وجود هذا النوع في منطقة "عدم التسامح" والمناطق المحيطة بها. يهدف البرنامج إلى أن تمتلك المكسيك فريقًا من المراقبين الوطنيين بحلول عام 2027، قادرين على قيادة رحلات البحث العلمي المستقبلية.
النظام البيئي في خطر
لا يُعدّ خنزير البحر المكسيكي (الفكويتا مارينا) أصغر أنواع الحيتان في العالم فحسب، إذ يتراوح طوله بين 1,2 و1,5 متر ويصل وزنه إلى 55 كيلوغرامًا، بل إنّ معدل تكاثره بطيء للغاية أيضًا : تصل الإناث إلى النضج الجنسي في سن السادسة، ولا تلد سوى عجل واحد كل عامين أو أكثر. وهذا يعيق أي تعافي لأعداده. علاوة على ذلك، لطالما كان هذا النوع نادرًا، وفقًا للدراسات الجينية، مما يجعله عرضة للخطر بشكل خاص. فضلًا عن صيد سمك التوتوابا غير القانوني، يُغيّر تلوث المبيدات الحشرية وانخفاض تدفق نهر كولورادو من موطنه. تُجري الحكومة المكسيكية عمليات مراقبة، وتزيل شباك الصيد غير القانونية، وتُنفّذ برامج تعويض للصيادين، لكن الجريمة المنظمة لا تزال تعمل. يحظى خنزير البحر المكسيكي بالحماية بموجب القانون المكسيكي والاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية سايتس، لكن مستقبله يعتمد على القضاء على الصيد غير القانوني.
يُقدّم الجمع بين التنديد السينمائي وتدريب مراقبين جدد بصيص أملٍ لنوعٍ بدا وكأنه محكومٌ عليه بالانقراض. وبينما يحشد العلم والمجتمع المدني جهودهما، يواصل حيوان الفاكويتا مارينا السباحة في مياه خليج كاليفورنيا العكرة، مُقاوماً بنفس العزيمة التي أظهرها الشباب الذين استبدلوا شباك الصيد بالمناظير. بقاؤه ليس مضموناً، لكن كل مشاهدة، وكل فيلم، وكل راعٍ جديد يُضيف خطوةً إلى المعركة لمنع اختفائه نهائياً.