فشلت خطة شركة نويفا بيسكا نوفا الطموحة لبناء أول مزرعة أخطبوط واسعة النطاق في العالم . فقد أبلغت الشركة متعددة الجنسيات، ومقرها غاليسيا، هيئة ميناء لاس بالماس بتنازلها عن امتيازها في رصيف لا إسفينج، حيث كانت تعتزم إنشاء منشأة لتربية وتسمين رأسيات الأرجل. وكان المشروع، الذي أُعلن عنه في عام 2021، قد أثار جدلاً أخلاقياً وبيئياً حاداً منذ بدايته.
بهذا الإجراء، ستُنهي هيئة الميناء نهائياً الملف الذي فُتح في مايو 2021. وتُبرر الشركة انسحابها لأسباب بيروقراطية بحتة ، مُشيرةً إلى أن المتطلبات الجديدة للجنة التقييم البيئي الإقليمية قد غيّرت بشكلٍ كبير شروط المشروع ومواعيده ونطاقه. ومع ذلك، تُوضح الشركة أن هذا القرار لا يعني الإقرار بعدم جدوى المبادرة من الناحية الفنية أو البيئية، ويُبقي الباب مفتوحاً لدراسة بدائل في المستقبل.
وداعاً لمشروع أول مزرعة صناعية للأخطبوط
تجاوزت قيمة الاستثمار المخطط له 50 مليون يورو، وستشغل المزرعة مساحة تزيد عن 52.000 ألف متر مربع في ميناء غران كناريا. وكان الهدف هو تحقيق إنتاج سنوي قدره 3.000 طن من الأخطبوط ، ما يمثل أكثر من 10% من الاستهلاك الوطني لهذا النوع من رأسيات الأرجل. وستتألف المنشأة من مبنيين كبيرين: أحدهما لتربية الأخطبوط وتغذيته وتسمينه، والآخر للمعالجة والتخزين. وستصل الأخطبوطات المخصصة للتربية في البداية من غاليسيا، لكن هدف مزرعة جزر الكناري هو تحقيق الاكتفاء الذاتي في غضون خمس سنوات.
لم يكن اختيار ميناء لاس بالماس محض صدفة. فقد سمحت الظروف الطبيعية لجزر الكناري باستخراج مياه البحر من عمق 16 متراً ، مما وفر في تكاليف الطاقة، إذ أن درجة حرارة الماء المنخفضة أغنت عن الحاجة إلى التسخين، وهو أمر كان سيرفع تكاليف الإنتاج في مواقع أخرى مثل غاليسيا. كما تميزت قطعة الأرض بمساحة تزيد عن خمسة هكتارات متصلة، وإمكانية الوصول المباشر إلى البحر، وقربها من محطات التصدير.

أسباب الانسحاب
بحسب الوثيقة المقدمة إلى هيئة الميناء، كانت نقطة التحول عندما ألزمت لجنة التقييم البيئي الإقليمية المشروع بإجراء تقييم بيئي شامل ، وهي عملية أكثر دقة من الإجراء المبسط الذي توقعته الشركة. ويهدف هذا الشرط إلى دراسة الآثار السلبية المحتملة بدقة، مثل تدهور جودة مياه الميناء نتيجةً للتصريفات العضوية، وخطر انبعاث الروائح الكريهة. علاوة على ذلك، في يناير 2026، أعلنت حكومة جزر الكناري انتهاء صلاحية تصريح تصريف المشروع، كما أن الشركة لم تقدم بيان الأثر البيئي المطلوب منذ عام 2023.
تؤكد الشركة أن هذه الظروف، وإن لم تؤثر على الجدوى البيئية للمشروع، فقد غيّرت بشكل جوهري شروط ونطاق وجداول زمنية ومتطلبات تنظيمية للمقترح الأولي. ولذلك، قررت الشركة صراحةً سحب طلبها للحصول على امتياز، مع عدم الإخلال بإمكانية دراسة بدائل تقنية أو بيئية أو مكانية أخرى في المستقبل.

ردود الفعل والتعبئة الاجتماعية
لا يمكن فهم قرار سحب المشروع دون الأخذ بعين الاعتبار المعارضة الشديدة التي أثارها منذ الإعلان عنه. فقد وصل أكثر من 42.000 ألف بريد إلكتروني إلى رئيسة هيئة الميناء ، بياتريس كالزادا، تطالب بتجميد المشروع. وجمعت حملة #حظر_تربية_الأخطبوط، التي قادتها منظمات مثل أنيما ناتوراليس، وكومباشن إن وورلد فارمينغ، ويوروغروب فور أنيمالز، أكثر من 160.000 ألف توقيع. وتصاعدت الضغوط في الأسابيع الأخيرة، حيث خُطط لتنظيم احتجاج ميداني في 25 يوليو/تموز أمام الميناء، إلا أنه لم يكن ضروريًا في نهاية المطاف بعد أن ألغت الشركة المشروع.
كما احتفى حزب باكما (الحزب النسويّ) بالقرار، مؤكداً أن التعبئة المستمرة للمجتمع المدني والضغط الذي مارسته منظمات حقوق الحيوان والبيئة والعلمية لسنوات كانا حاسمين. وقدّم الحزب اعتراضات مدعومة بأكثر من مئة منظمة وخبير، محذراً من أوجه القصور في الوثائق البيئية والمخاطر المرتبطة بإغراق واستهلاك الموارد البحرية.

الآثار الأخلاقية والبيئية
كان المجتمع العلمي والجماعات البيئية يحذرون لسنوات من أن الأخطبوطات حيوانات ذكية للغاية، واعية، ومنعزلة.وهذا يجعل تربية الحيوانات في الأسر بشكل مكثف غير مجدية. وقدّر تقرير صادر عن منظمة "الرحمة في الزراعة العالمية" أن المزرعة كانت ستحتاج إلى ما يصل إلى 28.000 ألف طن. de peces تُقتل هذه الحيوانات في عامها الأول من التشغيل، مما يزيد الضغط على الكائنات البحرية التي تعاني أصلاً من الاستغلال المفرط. علاوة على ذلك، لا توجد طريقة ذبح تضمن عدم تعرضها للألم والمعاناة.
يشكل الحبس في أحواض التربية خطراً يتمثل في الإجهاد الشديد، وأكل لحوم الجنس نفسه، والمعاناة المزمنة. وقد وصفت المنظمة الأخطبوط بأنه نوع "غير مناسب أساساً" للاستزراع المائي . يُضاف إلى ذلك مخاطر التسربات، واستخدام المواد الكيميائية، وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون، واحتمالية إطلاق أفراد يعانون من قصور في القدرات نتيجة الأسر في البحر عن طريق الخطأ، مما يُخل بتوازن التجمعات البرية.

مستقبل تربية الأخطبوط
لا يُنهي إغلاق مزرعة نويفا بيسكانوفا الضخمة هذا النوع من العمليات بشكل نهائي. فقد أوضحت الشركة أنها لا تستبعد دراسة بدائل تقنية أو بيئية أو مكانية أخرى في المستقبل. مع ذلك، أدى الضغط الشعبي إلى تقديم مشروع قانون في الكونغرس لحظر تربية الأخطبوطات بشكل مكثف للاستهلاك في جميع أنحاء إسبانيا. وتُعدّل هذه المبادرة، التي روجت لها منظمة إنترسيدس ودعمها أعضاء في البرلمان من أحزاب سومار، والمجلس الجمهوري الكنسي، وبوديموس، قانون تربية الأحياء المائية البحرية لعام ١٩٨٤.
حظرت دول مثل الولايات المتحدة وتشيلي هذا النوع من الاستغلال، أو تدرس حظره. وفي إسبانيا، يجري العمل على التشريع منذ أكثر من عام ، ومن المتوقع أن ينظر الكونغرس بكامل هيئته في القانون المقترح قريبًا. وتؤكد منظمات مثل "أنيما ناتوراليس" أن القانون الوطني هو السبيل الوحيد لمنع مشاريع مزارع الأخطبوط الجديدة في أي مكان في إسبانيا.

يمثل انسحاب شركة نويفا بيسكانوفا علامة فارقة في النضال من أجل رعاية الحيوان وحماية البيئة، ولكنه لا يضمن عدم ظهور مبادرات مماثلة في المستقبل. لقد أثبتت تعبئة المواطنين والتدقيق العام فعاليتهما في وقف المشاريع المثيرة للجدل، لكن المجتمع العلمي والناشطين متفقون على أن الحل الأمثل يكمن في القوانين التي تحظر تربية الأخطبوط المكثفة. في غضون ذلك، يُنهي رفض القضية في ميناء لاس بالماس فصلاً من فصول القضية، ولكنه يُبقي النقاش مفتوحاً حول حدود الاستزراع المائي الصناعي.
