يؤدي تلوث الكوكايين إلى تغيير سلوك سمك السلمون البري

  • يؤدي وجود الكوكايين ومستقلبه بنزويل إيغونين في الأنهار والبحيرات إلى تغيير حركة سمك السلمون الأطلسي الصغير في البرية.
  • أظهرت تجربة أجريت في بحيرة فاترن (السويد) على 105 سمك سلمون أن الأسماك التي تعرضت للمستقلب سبحت لمسافة تصل إلى 1,9 مرة أبعد وانتشرت لمسافة إضافية قدرها 12,3 كم.
  • للمستقلب تأثير أكثر حدة من الكوكايين نفسه، مما يثير التساؤل حول كيفية تقييم المخاطر البيئية لهذه الملوثات الناشئة اليوم.
  • لم يتم رصد أي خطر على صحة الإنسان من استهلاك الأسماك، ولكن هناك تأثير بيئي محتمل على ديناميكيات تجمعات الأنهار والنظم البيئية.

سمك السلمون البري يتأثر بتلوث الكوكايين

وجود آثار الكوكايين ومستقلباته في الأنهار والبحيرات لقد تحوّل الأمر من مجرد شكٍّ معزول إلى مشكلة بيئية موثقة جيداً. هذه المواد، التي تنشأ في الغالب من مياه الصرف الصحي الحضرية، بدأت تُظهر آثاراً ملموسة على الحياة البرية، وخاصة الأسماك المهاجرة.

مجموعة من دراسات دولية تركز على سمك السلمون الأطلسي اليافع كشفت الأبحاث أن تلوث الكوكايين يمكن أن يغير سلوكها بشكل كبير في البرية. فبعيداً عن أحواض الأسماك وخزانات المختبرات، تتبع العلماء سمك السلمون البري في النظم البيئية الطبيعية ووجدوا أن أنماط حركتها واستخدامها للمساحة تتغير عند تعرضها لهذه المركبات.

وجود الكوكايين في أسماك القرش في جزر البهاما
المادة ذات الصلة:
الكوكايين والمخدرات في أسماك القرش في جزر البهاما: ما الذي يحدث في الجنة؟

كيف يصل الكوكايين إلى الماء ولماذا يقلق علماء البيئة

في أوروبا ومناطق أخرى من العالم، الكوكايين ومستقلبه الرئيسي، بنزويل إكجونينيتم رصدها بشكل متزايد في المسطحات المائية العذبة كالأنهار والبحيرات ومصبات الأنهار. بعد تناولها، يحول الجسم الدواء إلى مشتقات مختلفة تُطرح مع البول وتنتهي في شبكات الصرف الصحي.

المشكلة هي أن الكثير لم يتم تصميم محطات معالجة مياه الصرف الصحي لإزالة المياه العادمة بشكل كامل. هذه الأنواع من المركبات الكيميائية المعقدة. بعضها ينجو من عملية المعالجة وينتهي به المطاف في المجاري المائية، مما يزيد من الملوثات الناشئة الأخرى مثل مضادات الاكتئاب، ومضادات القلق، ومسكنات الألم، أو الكافيين.

وقد تم التعرف عليها بالفعل في إسبانيا وألمانيا والمملكة المتحدة. تم العثور على آثار للكوكايين والبنزويل إيغونين في عدة أنهار.ضمن برامج مراقبة جودة مياه الصرف الصحي والمياه. على الرغم من أن التركيزات منخفضة عموماً، إلا أن استمرار تعرض الأسماك لهذا "المزيج" الكيميائي بدأ يثير قلق المتخصصين في علم البيئة المائية.

لا تقتصر القضية الأساسية على كمية المخدرات التي تصل إلى النهر فحسب، بل ما هي آثار هذه الجرعات الصغيرة ولكن الثابتة على السلوك؟ وصحة الأنواع الرئيسية، مثل سمك السلمون الأطلسي، الذي يلعب دورًا أساسيًا في بنية ووظائف النظم البيئية النهرية.

في السنوات الأخيرة، تم وصف حالات لافتة للنظر في أوروبا تتعلق بمواد مؤثرة على العقل أخرى: من سمك السلمون المرقط الذي يعاني من أعراض الإدمان والانسحاب المرتبطة بالميثامفيتامين...حتى الأسماك التي تُغير من سلوكها الاجتماعي أو جرأتها في وجود الأدوية المُهدئة، وفي دراسات أخرى للمحيطات، مثل تلك المتعلقة بـ أسماك القرش في جزر البهامايُعد الكوكايين ومستقلباته جزءًا من نفس سيناريو التلوث الدوائي العالمي.

التجربة في بحيرة طبيعية كبيرة في السويد

دراسة عن سمك السلمون وتلوث الأنهار

لمعرفة ما إذا كانت هذه الملوثات تُغير بالفعل سلوك الأسماك في بيئتها الطبيعية، قام فريق مؤلف من باحثون من جامعة غريفيث (أستراليا)، والجامعة السويدية للعلوم الزراعية، وجمعية علم الحيوان في لندن، ومعهد ماكس بلانك لسلوك الحيوان أجرى تجربة واسعة النطاق في بحيرة فاترن في السويد.

ركزت الدراسة، التي نُشرت في المجلة العلمية "كارنت بيولوجي"، على 105 من صغار سمك السلمون الأطلسي تمت مراقبة هذه العينات لمدة ثمانية أسابيع في بيئة طبيعية تماماً. كانت في مرحلة حساسة للغاية من دورة حياتها، حيث يؤثر تحركها وانتشارها في جميع أنحاء الموطن بشكل حاسم على بقائها على قيد الحياة لاحقاً.

قسم العلماء الأسماك إلى ثلاث مجموعات علاجية: مجموعة ضابطة (بدون تعرض)، ومجموعة تعرضت للكوكايين، ومجموعة ثالثة تعرضت للبنزويل إيغونين، وهو المستقلب الأكثر شيوعًا لهذا الدواء والذي يتم اكتشافه عادة بدرجة أكبر في شبكات الصرف الصحي والمجاري المائية.

لإعادة بناء التحركات في بحيرة كبيرة، استخدم الفريق زرعات كيميائية بطيئة الإطلاق مقترنة بأنظمة القياس عن بعد الصوتيةتم وضع علامات على كل سمكة وتتبعها باستخدام أجهزة استقبال مثبتة في مناطق مختلفة من البحيرة، مما يسمح بتسجيل تحركاتها دون الحاجة إلى إبقائها في الأسر أو تغيير تفاعلاتها الطبيعية.

يمثل هذا النهج قفزة نوعية مقارنة بمعظم الدراسات السابقة، التي أجريت في أحواض السمك أو الخزانات الخاضعة للتحكم، حيث تعيش الأسماك بمعزل عن التعقيد الحقيقي للنظام البيئي.أما في بحيرة فاترن، فقد اضطر سمك السلمون إلى التعامل مع تغيرات درجة الحرارة، والاختلافات في توافر الغذاء، ووجود الحيوانات المفترسة، والتنافس على المساحة، مما أعطى النتائج أهمية بيئية أكبر بكثير.

حركة غير مألوفة: يسبحون لمسافات أبعد ويتفرقون بشكل أكبر

سمك السلمون يسبح في بحيرة ملوثة

بعد فترة المتابعة، كشفت البيانات عن نمط واضح: تحرك سمك السلمون المعرض لمادة البنزويل إيغونين بشكل مختلف عن سمك السلمون غير المعرض لها.وعلى وجه التحديد، فقد سبحوا مسافة تصل إلى 1,9 مرة أكثر في الأسبوع مقارنة بالمجموعة الضابطة، وانتشروا لمسافة إضافية قدرها 12,3 كيلومترًا عبر البحيرة.

لاحظ الباحثون أيضاً أن وقد ازدادت هذه الاختلافات في المسافة المقطوعة والتشتت حدةً مع مرور الوقت.لم يكن هذا تأثيرًا عابرًا للأيام القليلة الأولى من التعرض، بل كان تغييرًا مستمرًا في الطريقة التي استخدم بها سمك السلمون المساحة المتاحة في النظام البيئي الطبيعي.

كان الأمر لافتًا للنظر بشكل خاص أن كان للمستقلب تأثير أكثر وضوحًا من الكوكايين نفسه.في حين أظهرت الأسماك التي تعرضت مباشرة للدواء تغييرات، إلا أن تلك التي تعرضت لمادة بنزويل إكجونين هي التي أظهرت أقوى زيادة في النشاط والحركة لمسافات طويلة.

هذه النتيجة تثير قلق المتخصصين لأنه، عملياً، إن أكثر ما يتواجد بكثرة في الأنهار والبحيرات الأوروبية هو على وجه التحديد نواتج الأيض.ليس الأمر متعلقاً بالمادة الأصلية بقدر ما يتعلق بالمادة الأصلية. غالباً ما تركز تقييمات المخاطر البيئية على الكوكايين كمركب مرجعي، لكنها تتجاهل حقيقة أن المشتقات يمكن أن تكون أكثر ثباتاً في الماء، فضلاً عن أنها تُحدث تأثيرات بيولوجية أكثر حدة.

بحسب المؤلفين، فإن المكان الذي تتجه إليه السمكة يحدد ما تأكله، وما هي الحيوانات المفترسة التي تواجهها، وكيف يتم تنظيم التجمعات السكانية داخل النظام البيئي. إذا كان التلوث يجبر سمك السلمون على التحرك أكثر من المعتاد والانتشار إلى مناطق مختلفة، فمن المرجح أن تؤثر هذه التحركات المتغيرة في النهاية على العمليات البيئية الأساسية.

لماذا لا يُعدّ التنقل أكثر بالضرورة أمرًا جيدًا

قد يبدو للوهلة الأولى أن سمكة تسبح لمسافات أطول وتقطع مسافات أكبر يُوفر هذا الأمر ميزة، على سبيل المثال، عند البحث عن الطعام أو التغلب على عوائق مثل السدود ومحطات توليد الطاقة الكهرومائية. ومع ذلك، يُصرّ الباحثون على أن هذا ليس تحسينًا تكيفيًا، بل هو استجابة قسرية ناتجة عن تغيير كيميائي في الجهاز العصبي.

يشير الارتفاع المستمر في نشاط السباحة إلى استهلاك الطاقة الإضافي قد يواجه سمك السلمون الصغير صعوبة في التعويض. ففي مرحلة من مراحل حياته حيث كل ذرة طاقة مهمة، فإن استثمار الكثير من الطاقة في الحركة قد يقلل من الموارد المتاحة للنمو، أو تقوية جهاز المناعة، أو التأقلم مع الهجرة اللاحقة إلى البحر.

علاوة على ذلك، فإن كثرة التنقل والتشتت المفرط لهما نتيجة أخرى: زيادة التعرض للحيوانات المفترسةإن الأحداث الذين يغادرون المناطق المحمية نسبياً أو يعدلون سلوكهم الاجتماعي يفقدون بعضاً من الأمن الذي توفره المجموعة، وهو ما قد يترجم إلى انخفاض في معدل البقاء الفعلي، على الرغم من أن قياس هذه النقطة بدقة سيتطلب مزيداً من البحث.

يذكرنا المؤلفون بأن الحركة في علم البيئة ليست متغيراً ثانوياً. حدد العلاقة بين المناطق المختلفة للنهر أو البحيرةيؤثر هذا على كيفية اختلاط الكائنات الحية ويحدد تبادل العناصر الغذائية بين أجزاء النهر والنظم البيئية الساحلية. إن تغيير هذا النظام، حتى بمجرد جعل الأسماك تسبح لمسافات أبعد، يمكن أن يُحدث تغييرات تنتشر في جميع أنحاء السلسلة الغذائية.

وقد كشفت دراسات أخرى حول التلوث الدوائي أيضاً عن: التأثيرات على كيمياء الدماغ، والإجهاد التأكسدي، واستقلاب الطاقة من الحيوانات المائية المعرضة لمركبات مختلفة. على الرغم من أن هذه الدراسة التي أجريت على سمك السلمون لم تقيس بشكل مباشر متغيرات مثل التكاثر أو النمو أو البقاء على المدى الطويل، إلا أن هناك مسارات محتملة تربط التغيرات السلوكية بالتأثيرات اللاحقة على الصحة وديناميات السكان.

صحة الإنسان: ضجة إعلامية، لكن الخطر الحقيقي منخفض للغاية

فكرة أنه قد يكون هناك غالباً ما تتصدر عبارة "الكوكايين في السمك" عناوين الأخبار اللافتة للنظر. وقد أثار هذا الأمر بعض القلق لدى من يستهلكون أسماك الأنهار أو الأسماك المستزرعة. ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن نتائج الدراسة لا تشير إلى وجود مشكلة تتعلق بسلامة الغذاء بالنسبة للبشر.

من ناحية، مستويات التعرض المستخدمة في التجربة تم تعديل تركيزاتها لتتوافق مع التركيزات الموجودة بالفعل في المجاري المائية الملوثة، دون إضافة كميات تتجاوز ما تتعرض له بعض النظم البيئية فعلياً. علاوة على ذلك، لا تتراكم هذه المركبات في الأنسجة إلى أجل غير مسمى، بل يتم استقلابها والتخلص منها بمرور الوقت.

علاوة على ذلك، فإن سمك السلمون الذي تم تحليله في بحيرة فاترن كان صغار الحيوانات التي يقل حجمها القانوني عن الحد الأدنى بكثير للقبض عليهابمعنى آخر، لم يكن من المقرر أن تدخل هذه الأسماك سلسلة الغذاء المخصصة للاستهلاك البشري. كان الهدف هو تقييم تأثيرها على سلوك الأنواع وبيئتها، وليس المخاطر المباشرة على مستهلكي الأسماك.

وبشكل أعم، البيانات المتاحة حول الرصد البيئي وعلم السموم تشير هذه النتائج إلى أن تركيزات الكوكايين ومشتقاته الموجودة في الأسماك البرية في أوروبا أقل بكثير من العتبات التي تُعتبر خطيرة على صحة الإنسان. ورغم أن صورة سمكة سلمون "ملوثة بالكوكايين" قد تكون مقلقة، إلا أن الأدلة العلمية الحالية لا تدعم وجود خطر كبير على الناس في هذا الصدد.

يتزايد القلق في المجال البيئي. وتُضيف هذه الدراسة إلى مجموعة من الدراسات التي تُظهر أنه، دون الحاجة إلى الوصول إلى جرعات سامة حادة، يمكن أن تُغير الملوثات الصيدلانية سلوك ووظائف أعضاء الحيوانات بشكل طفيف ولكن مستمر، مع احتمالية حدوث آثار تراكمية على مستوى السكان.

مشكلة عالمية للتلوث الدوائي

الكوكايين ومستقلباته ليست سوى قطعة من لغز أكبر بكثيرمشكلة الملوثات الدوائية في المياه الداخلية. حتى الآن، تم تحديد مئات المواد ذات الأصل البشري - بما في ذلك أكثر من 900 مركب دوائي - في الأنهار والبحيرات حول العالم، من أوروبا إلى الأمريكتين وآسيا، كما يتضح من نتائج الدراسات. الكوكايين والكافيين ومسكنات الألم في أسماك القرش في جزر البهاما.

وتشمل هذه الملوثات مضادات الاكتئاب، ومضادات القلق، ومسكنات الألم، ومضادات الالتهاب وغيرها من الأدوية الشائعة الاستخدام، المصممة للعمل بجرعات منخفضة للغاية على أنظمة بيولوجية محددة. وعندما تصل هذه الأدوية إلى البيئة الطبيعية، فإنها قد تؤثر بشكل غير مقصود على الأسماك واللافقاريات والكائنات الحية الأخرى التي لم تكن أبدًا هدفًا لتطويرها الأصلي.

في حالة سمك السلمون الأطلسي، تُعدّ الحساسية ذات أهمية خاصة. فهذا نوع من الأسماك يقوم بـ تُعدّ الهجرة من أصعب أنواع الهجرة في عالم الحيوان.تتنقل هذه الكائنات بين المياه العذبة والمالحة، وتعتمد على إشارات بيئية دقيقة للغاية لتوجيه حركتها. وأي تغيير في سلوكها أو توازن طاقتها قد يؤثر بشكل كبير على بقاء مجموعاتها.

يشير الباحثون إلى أن الأنهار الأوروبية، بطريقة ما، أصبحت "المختبرات غير المقصودة" حيث يتم خلط مركبات متعددة لم تُفهم تفاعلاتها وآثارها طويلة المدى فهماً كاملاً بعد. ويُعقّد وجود المخدرات غير المشروعة والأدوية ومنتجات العناية الشخصية والملوثات الأخرى في آنٍ واحد الصورة، ويجعل من الصعب عزو كل تغيير مُلاحَظ إلى مادة مُحدَّدة.

وقد دفع هذا السياق المجتمع العلمي إلى التساؤل سياسات أكثر تطوراً لتنقية المياهقادرة على القضاء على نسبة أكبر من هذه النفايات، وتعزيز برامج الرصد البيئي للكشف عن هذه الملوثات الناشئة وتقييمها قبل أن تصبح آثارها لا رجعة فيها في بعض الأنواع.

ما هي الخطوات التي يقترحها العلماء من الآن فصاعدًا؟

تُعتبر الدراسة التي أُجريت على سمك السلمون اليافع في بحيرة فاترن الخطوة الرئيسية الأولى لإثبات ذلك في الظروف الطبيعية يمكن أن يؤدي تلوث الكوكايين والمخدرات المشتقة منه إلى تغيير حركة الأسماك البرية واستخدامها للمساحة. وانطلاقاً من ذلك، يقترح الباحثون عدة مسارات بحثية متكاملة.

من جهة، الهدف هو تحليل كيف سمك السلمون البالغ يستجيبتُظهر هذه الأنواع أنماط هجرة أكثر تعقيدًا، ويؤثر سلوكها بشكل مباشر على التكاثر واستمرار أعدادها. وحتى الآن، كان اختيار صغار الأسماك يعود لأسباب بيولوجية - فهي مرحلة حاسمة - ولأسباب عملية، إذ يسهل التعامل معها وتكون مراقبتها أكثر موثوقية.

كما يجري التخطيط لإجراء المزيد من الأبحاث. العواقب البيئية طويلة الأجل من هذه التغيرات في الحركة. وللقيام بذلك، تدرس فرق البحث استخدام أجهزة تسجيل متطورة، مثل أجهزة التتبع البيولوجي، والتي تسمح لهم بمراقبة مستويات الإجهاد وحالات الافتراس والموقع الدقيق للأسماك على مدى فترات طويلة.

ومن الأولويات الأخرى ما يلي: مراجعة الأساليب الحالية لتقييم المخاطر البيئية ينبغي النظر ليس فقط إلى المواد الأصلية، بل أيضاً إلى نواتج أيضها وتحللها. وتُظهر حالة بنزويل إكغونين، الذي له تأثير أكبر على سلوك سمك السلمون من الكوكايين، أن تجاهل هذه المشتقات قد يعني إغفال جزء أساسي من المشكلة.

وأخيراً، يصر العلماء على ضرورة التبني نهج أكثر تكاملاً، يجمع بين الكيمياء البيئية وعلم البيئة السلوكي والصحة العامةبهذه الطريقة فقط سيكون من الممكن تقدير مدى تأثير التعرض المزمن لهذه المركبات على تغيير ليس فقط السلوك الفردي للأسماك، ولكن أيضًا بنية ووظائف النظم البيئية النهرية ككل.

تشير الأدلة المتراكمة إلى أن التلوث بالكوكايين ومركبات أخرى ذات تأثير نفسي لا يقتصر الأمر على تلوث المياه فحسب، بل يتعداه إلى تعطيل العمليات الأساسية كالحركة، واستهلاك الطاقة، وكيفية انتشار سمك السلمون البري في بيئته. ورغم أن الخطر على مستهلكي الأسماك يبدو منخفضًا للغاية حاليًا، إلا أن التأثير البيئي على الأنهار والبحيرات الأوروبية يبرز كتحدٍّ خفيّ يستدعي تحسينات في معالجة المياه والرصد العلمي لهذه الملوثات الناشئة.


أضف كمصدر مفضل