في البحر الأبيض المتوسط الإسباني، رصد المعهد الإسباني لعلوم المحيطات (IEO-CSIC) ظاهرة استوائية تُسهّل وصول أنواع الكائنات الحية التي تعيش في المياه الدافئة. تم تسجيل وجود سمكة الأسد (Pterois miles) بالفعل في مضيق جبل طارق وبحر البورانووفقًا لدراسة نُشرت في مجلة علوم وهندسة البحار، فإن هذه العملية، التي تحركها المياه الدافئة والنشاط البشري، تعمل على تغيير تكوين المجتمعات البحرية. de peces في المنطقة.
سمكة الأسد، تشكل تهديداً متزايداً في البحر الأبيض المتوسط

حللت دراسة أجراها معهد علوم المحيطات (IEO)، بقيادة عالم المحيطات مانويل فارغاس-يانيز، بيانات درجة حرارة المياه للفترة من 1993 إلى 2024، وقارنت بين الأنواع المسجلة بين عامي 2017 و2025 والأنواع المحلية. أظهرت النتائج أن الأنواع الوافدة حديثًا تُفضل المياه الأكثر دفئًا من الأسماك المحلية ، مما يؤكد تحول المنطقة إلى بيئة استوائية. ومن بين هذه الأنواع، برزت سمكة الأسد، إلى جانب أنواع أخرى مثل قرش الحوت وسمكة الجرنت (Paranthias furcifer). وعلى الرغم من أن الاحترار في مضيق جبل طارق وبحر البوران أبطأ منه في مناطق أخرى من البحر الأبيض المتوسط، إلا أن الزيادة تتجاوز درجتين مئويتين في القرن، وهو ما يكفي لجذب هذه الأنواع الغازية.
لا يقتصر تأثير سمكة الأسد على منافسة الأنواع المحلية على الغذاء فحسب، بل إنها تلتهم الأسماك الصغيرة وتُخلّ بالتوازن البيئي . علاوة على ذلك، تحميها أشواكها السامة من الحيوانات المفترسة المحتملة، مما يُصعّب السيطرة عليها. وقد حذّرت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية (NOAA) من الخطر الذي تُشكّله على الشعاب المرجانية ومصائد الأسماك، وهي مشكلة تفاقمت بسبب تدفق أسماك الأسد عبر قناة السويس، نتيجة ارتفاع درجات حرارة البحر.
المطبخ كأداة للسيطرة

في مواجهة هذا التهديد، لجأ الطاهي الإسباني خوسيه أندريس إلى استراتيجية غير تقليدية: تحويل سمكة الأسد إلى مكون في الطهي. خلال مهرجان كايمان كوك آوت 2026، الذي أقيم في جزر كايمان، قاد الطاهي رحلة صيد بالرمح باستخدام معدات الغوص، وهي مبادرة سبق أن كررها في دورات سابقة من المهرجان . الفكرة بسيطة: إذا كان هذا النوع من الأسماك صالحًا للأكل، فإن تشجيع استهلاكه يمكن أن يحفز صيده ويقلل من أعداده في الشعاب المرجانية.
في مقابلة مع مجلة "فود آند واين"، وصف خوسيه أندريس سمك الأسد بأنه سمك أبيض "خفيف الطعم وذو قوام كريمي"، مثالي لتحضير السيفيتشي أو اليخنات. وخلال المهرجان نفسه، تم تحضير يخنة كاتالونية باستخدام سمك الأسد الطازج ، مما يُظهر إمكانية إدخال سمك الأسد في المطبخ الراقي. لا تهدف هذه الاستراتيجية إلى حل المشكلة بحد ذاتها، بل إلى خلق طلب تجاري يحفز الصيادين والغواصين على صيده من البحر.
دراسة IEO تؤكد ظاهرة الاستوائية

يؤكد عمل IEO-CSIC أن عملية التحول إلى المناطق الاستوائية ليست عملية موحدة. في مضيق جبل طارق وبحر البوران، يؤدي وصول الأنواع الاستوائية ببطء إلى تغيير بنية المجتمعات. de pecesبينما لا تُلاحظ هذه الظاهرة بوضوح في منطقة بلاد الشام وجزر البليار. استخدم الباحثون بيانات مناخية محلية من مركز هادلي التابع لمكتب الأرصاد الجوية لتصحيح الأخطاء في الدراسات السابقة، مما سمح لهم بتحديد الظروف الحرارية الفعلية لكل نوع بدقة.
بالإضافة إلى سمكة الأسد، سُجّلت أنواع أخرى مثل قرش الحوت. ورغم أنه ليس غازيًا، إلا أن وجود قرش الحوت يُشير إلى تغير الظروف. تُبرز الدراسة أن الاحترار ليس سوى جزء من المشكلة ، إذ تُساهم عوامل أخرى، مثل مياه التوازن في السفن وتربية الأحياء المائية، في إدخال أنواع غير محلية. وستكون برامج الرصد، مثل برنامجي MEDITS وINDEMARES، أساسية لتتبع تطور هذه الظاهرة وتقييم تأثيرها على التنوع البيولوجي ومصائد الأسماك.
يُقدّم الجمع بين العلم وفن الطهي طريقة واعدة للتصدي لغزو أسماك الأسد. فبينما يواصل الباحثون رصد انتشارها في البحر الأبيض المتوسط، تُظهر مبادرات مثل مبادرة خوسيه أندريس أن التعاون بين القطاعات المختلفة يُمكن أن يُسفر عن حلول عملية . ويُعدّ رفع مستوى الوعي حول استهلاك هذا النوع من الأسماك، إلى جانب الرصد العلمي، أدوات أساسية لحماية النظم البيئية البحرية في منطقة البحر الكاريبي وعلى طول الساحل الإسباني.